المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٤ - حكم ما يسجد عليه
وغيره، فلا إشكال في بقاء جواز السجود عليه، لأنّه مقتضى الدليل الاجتهادي، كما أنّه لو كان عنوان الأرض يختصّ بالشيء قبل طبخه، فلا إشكال في زوال حكم الجواز، وأمّا لو قلنا بأنّ مفهوم الأرض، وإن كان بحسب الوضع اللغوي هو العموم الشامل حتّى لما بعد الطبخ، لكن هذه الكلمة أي الأرض عند العرف منصرفة إلى الأفراد الشائعة، وتنصرف عن الأفراد النادرة، ومن المعلوم أنّ أفرادها الشائعة هي ما لاتكون مطبوخاً، والمطبوخ منها يعدّ بالنسبة إلى غيره من النوادر، فمع عروض هذا الاحتمال، نشكّ في بقاء جواز السجود عليه وعدمه، فيستصحب حكمه، ويُقال بأنّ هذا الشيء كان قبل الطبخ يجوز السجود عليه قطعاً، فالآن مشكوك، فنحكم ببقاء الحكم السابق.
والسرّ في ذلك، أنّ تغيير الشيء يكون على قسمين:
تارةً: يكون الحكم معلّقاً على شيء من جهة الصورة النوعية لذلك الشيء، مثل عنوان الخمرية حيث يكون سبباً لنجاستها، فالحكم يدور مداره، فإذا صار الخمر خلّاً، فلا يبقى حينئذٍ حكمه من النجاسة ولزوم الاجتناب، لانقلاب صورته النوعية وصيرورته خلّاً.
واخرى: ما لا يكون التغيير في حقيقته، أو كانت إلّاأنّ الحكم لم يعلّق على صورته النوعية، بل تعلّق بالجسم الخارجي من الشيء، مثل عروض النجاسة على الخمر مثلًا، فإنّه كان نجساً بنجاسة ذاتية، فإذا انقلبت الخمر خلّاً وشككنا في طهارة المنقلب، فالاستصحاب يحكم ببقائها، لأنّ مركز الحكم لم يكن عنوان الخمرية، بل كان منطبقاً على الموجود في الخارج فيصحّ