دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٣ - الأمر الثالث فيما يترتّب على صحّة الفعل
له- بعد اتفاقهما على رجوع المرتهن عن إذنه في تقديم الرجوع على البيع فيفسد، أو تأخّره فيصحّ- فلا يمكن أن يقال، كما قيل من أنّ أصالة صحّة الإذن تقضي بوقوع البيع صحيحا، و لا أنّ أصالة صحّة الرجوع تقضي بكون البيع فاسدا، لأنّ الإذن و الرجوع كلاهما قد فرض وقوعهما على الوجه الصحيح، و هو صدوره عمّن له أهليّة ذلك و التسلّط عليه.
فمعنى ترتّب الأثر عليهما أنّه لو وقع فعل المأذون عقيب الإذن ترتّب عليه الأثر، و لو وقع فعله بعد الرجوع كان فاسدا. أمّا لو لم يقع عقيب الأوّل فعل، بل وقع في زمان ارتفاعه، ففساد هذا الواقع لا يخلّ بصحّة الإذن، و كذا لو فرض عدم وقوع الفعل عقيب الرجوع فانعقد صحيحا، فليس هذا من جهة فساد الرجوع، كما لا يخفى.
و ممّا يتفرّع على ذلك أيضا.
أي: كما يتفرّع على الأمر المذكور عدم جواز التمسّك بأصالة صحّة الإيجاب لإثبات تحقّق القبول، و عدم جواز التمسّك بأصالة صحّة العقد لإثبات حصول القبض أو الإجازة أو طروّ المصحّح، كذلك يتفرع عليه أيضا أنّه لو اختلف المرتهن- الآذن في بيع الرهن- و الراهن البائع له- بعد اتفاقهما على رجوع المرتهن عن إذنه في تقديم الرجوع على البيع فيفسد، أو تأخّره فيصحّ- فلا يمكن أن يقال، كما قيل.
أي: القائل صاحب الجواهر من أنّ أصالة صحّة الإذن تقضي بوقوع البيع صحيحا، و لا أنّ أصالة صحّة الرجوع تقضي بكون البيع فاسدا، لأنّ الإذن و الرجوع كلاهما قد فرض وقوعهما على الوجه الصحيح، و هو صدوره عمّن له أهليّة ذلك و التسلّط عليه ...
إلى آخره.
و الحاصل على ما في شرح الاعتمادي «أنّ صحّة الإذن عبارة عن صدوره من أهله باختياره، بحيث لو انضمّ إليه سائر ما يعتبر في المعاملة من الإيجاب و القبول المعتبرين و عدم رجوع المرتهن عن الإذن قبل العقد حصل النقل، و الفرض القطع بصحّة الإذن بالمعنى المذكور.
فعدم حصول شيء آخر ممّا يعتبر في المعاملة الموجب لعدم حصول النقل لا يضر بصحّة الإذن، و حينئذ فإذا شكّ في حصول الإيجاب أو القبول أو وقوعهما عقيب الإذن فلا معنى للتمسّك بأصالة صحّة الإذن لإثبات حصول سائر ما يعتبر في المعاملة، و كذا صحّة