دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - الأمر الثالث فيما يترتّب على صحّة الفعل
و أولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلّي و طبعه مبنيّا على الفساد، بحيث يكون المصحّح طارئا عليه، كما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له، و كذا الراهن أو المشتري من الفضولي إجازة المرتهن و المالك.
و ممّا يتفرّع على ذلك أيضا أنّه لو اختلف المرتهن- الآذن في بيع الرهن- و الراهن البائع
لعدم إحراز العقد حتى يحرز صحته بالأصل. انتهى» مع تصرّف منّا.
و أولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلّي و طبعه مبنيّا على الفساد ... إلى آخره.
وجه الأولويّة أحد وجهين:
الأوّل: مرجوحيّة ظهور حال المسلم في الصحّة في هذا الفرض بالنسبة إلى غيره ممّا لا يكون العقد مبنيّا على الفساد.
الثاني: إنّ أصالة عدم المصحّح في غير هذا الفرض معارضة بأصالة عدم وجود المفسد بخلافها هنا.
ثمّ تفصيل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، حيث قال:
«توضيح الكلام: إنّ العقد قد يكون بطبعه مبنيّا على الصحّة، غاية الأمر أنّه يحتاج إلى المكمّل كبيع الصرف و السلم و الهبة، فإنّ هذه المعاملات لا تكمل إلّا بالقبض، كبيع الفضولي للمالك فإنّه لا يكمل إلّا بإذن المالك، كما أنّ الإيجاب لا يكمل إلّا بالقبول، و قد يكون بطبعه مبنيّا على الفساد محتاجا إلى المصحّح، كبيع الوقف فإنّه باطل إن لم يكن الوقف في معرض التلف مثلا.
فنقول: إذا شكّ في القسم الأوّل في الصحّة و الفساد من جهة الشكّ في حصول المكمّل لا تقتضي أصالة الصحّة في العقد حصوله كما مرّ، و الحال أنّ أصالة عدم حصول المكمّل هنا معارض بأصالة عدم طروّ المفسد و هو عدم حصول المكمّل، فإذا شكّ في القسم الثاني في الصحّة و الفساد من جهة الشكّ في حصول المصحّح، فأصالة صحّة العقد لا تقتضي حصوله بطريق أولى؛ لأنّ أصالة عدم حصول المصحّح هنا لا تعارض بأصالة عدم طروّ المفسد، لأنّ الفساد هنا لا يحتاج إلى طروّ المفسد، كي ينفى بأصالة عدم طروّ المفسد، بل الفساد حاصل بالطبع». انتهى مع تلخيص و تصرّف.