دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - توقّف نظام معاملات العباد على حجيّة قاعدة اليد
- فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب، إذ لو لا هذا لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات، فيلزم المحذور المنصوص، و هو اختلال السوق و بطلان الحقوق، إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير، كما لا يخفى.
و أمّا حكم المشهور- بأنّه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي انتزع عنه العين، إلّا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه- فليس من تقديم الاستصحاب، بل لأجل
(يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله؟) ثمّ قال في ذيل الرواية: (و لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق) فالأظهر أيضا أعني: كالقول بكون اليد من الأمارات تقديمها على الاستصحاب فالأظهر جواب للشرط، أعني: قوله: (و إن قلنا بأنّها غير كاشفة) و المعنى حينئذ: و إن قلنا بأنّها غير كاشفة ... إلى آخره، فالأظهر أيضا أعني: كالقول بكونها من الأمارات- تقديمها على الاستصحاب.
ثمّ أشار إلى وجه تقديمها عليه بقوله: اذ لو لا هذا أعني: تقديم اليد على الاستصحاب لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات إذ ما من مورد من موارد اليد إلّا أن يجري فيه استصحاب عدميّ، أعني: عدم كون ما في اليد ملكا لذي اليد، فلو قدّم الاستصحاب على اليد لم يبق مورد لها فيلزم المحذور المنصوص، و هو اختلال السوق و بطلان الحقوق، إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير فيستصحب بقاء ملك الغير و يلزم ما ذكرناه من عدم بقاء مورد لليد، كي يتمسّك بها و يلزم أن يكون اعتبارها لغوا، فلا بدّ- حينئذ- من تخصيص الاستصحاب بها لئلّا يلزم المحذور أصلا.
قوله: و أمّا حكم المشهور- بأنّه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي انتزع عنه العين، إلّا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه- فليس من تقديم الاستصحاب.
دفع لما يتوهّم من أنّه لو لم يكن الاستصحاب مقدّما على اليد، بل كانت اليد مقدّمة عليه، لما كان لحكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد- فيما إذا اعترف ذو اليد بكون المدّعى به ملكا للمدّعي و أنّه اشتراه منه- وجه، فإنّ الحكم المذكور إنّما يتمّ على تقديم الاستصحاب على اليد، إذ لو كانت اليد مقدّمة عليه، لكان اللازم الحكم بكون الملك لذي اليد، إلّا أن يقيم المدّعي البيّنة على كون يده يد غصب، فحكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد ليس إلّا من باب تقديم الاستصحاب على اليد.