دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٣ - ظاهر بعض الفحول أنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
ثمّ ما ذكره من الأمثلة خارج عن مسألة تخصيص الاستصحاب للعمومات، لأن الاصول المذكورة بالنسبة إلى الاستصحاب ليست من قبيل العامّ بالنسبة إلى الخاصّ، كما سيجيء في تعارض الاستصحاب مع غيره من الاصول. نعم، لو فرض الاستناد في أصالة الحلّيّة إلى عموم حلّ الطيّبات و حلّ الانتفاع بما في الأرض، كان استصحاب حرمة العصير في المثالين الآخرين مثالا لمطلبه، دون المثال الأوّل، لأنه من قبيل الشكّ في موضوع الحكم
إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر.
و مورد جريان الاستصحاب و هو ما إذا فرض كون عموم الزمان فيه استمراريا، على ما في شرح الاعتمادي، لا يرجع إلى العموم و لو لم يكن استصحاب، و ذلك لعدم لزوم التخصيص الزائد حتى ينفى عند الشكّ بأصالة العموم.
و المتحصّل من الجميع أنّه ليس في موارد الشكّ في بقاء حكم المخصّص مورد يصحّ فيه التمسّك بالعامّ و التمسّك بالاستصحاب، حتى يتعارضان و يبحث في تقديم أحدهما على الآخر.
ثمّ ما ذكره من الأمثلة داخل في مسألة حكومة الاستصحاب على سائر الاصول، كما في شرح الاعتمادي و خارج عن مسألة تخصيص الاستصحاب للعمومات، لأن الاصول المذكورة.
أعني: أصالة البراءة و الحلّيّة، و الطهارة بالنسبة إلى الاستصحاب ليست من قبيل العامّ بالنسبة إلى الخاصّ كي يكون الاستصحاب مخصّصا لها، بل تقدّم الاستصحاب عليها يكون من باب الحكومة إن كانت تلك الاصول شرعيّة أو الورود إن كانت عقليّة، كما سيأتي في باب تعارض الاستصحاب مع غيره من الاصول.
نعم، لو فرض الاستناد في أصالة الحلّيّة إلى عموم حلّ الطيّبات و حلّ الانتفاع بما في الأرض، كقوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [١] كان استصحاب حرمة العصير في المثالين الآخرين.
أعني: مثال كون التحديد تحقيقيّا أو تقريبيّا، و مثال صيرورة العصير دبسا مثالا لمطلبه
[١] البقرة: ٢٩.