دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٠ - ظاهر بعض الفحول أنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين، إذ ليست العبرة في العموم و الخصوص بدليل الدليل، و إلّا لم يتحقّق لنا في الأدلّة دليل خاصّ، لانتهاء كلّ دليل إلى أدلّة عامّة،
الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصّص للعمومات، فيرجع عند الشكّ إلى الاستصحاب لا إلى العام.
و توضيح ذلك على ما في شرح الاعتمادي أنّ معناه، أنّه إذا قام الدليل مثلا على وجوب إكرام العلماء كلّ يوم بنحو العموم الزماني الأفرادي، ثمّ قام الدليل مثلا على حرمة إكرام زيد يوم الجمعة، ثمّ شكّ فيها يوم السبت، كان استصحاب الحرمة المخالف لأصل البراءة مخصّصا لعموم وجوب إكرام العلماء كلّ يوم، فيكون مراده من العموم المخصّص بالاستصحاب هو العموم الّذي اخذ فيه عموم الزمان أفراديّا، حيث يكون استصحاب حكم المخصّص فيه موجبا لزيادة التخصيص، و لا يكون مراده من العموم هو العموم الزماني الاستمراري، فإنّ استصحاب حكم المخصّص لا يوجب فيه زيادة التخصيص، بل هو استمرار التخصيص الأوّل.
قوله: و لا ينافيه عموم أدلّة حجّيّته من أخبار الباب الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين دفع لما يتوهّم من تنافي تخصيص العموم مع عموم أدلّة حجّيّة الاستصحاب.
إذ مقتضى التخصيص هو كون النسبة- بين الاستصحاب و عموم أكرم العلماء كلّ يوم- عموما مطلقا، بأن يكون الاستصحاب أخصّ من أكرم العلماء كلّ يوم.
و الأمر في المقام ليس كذلك، بل النسبة بينهما هي العموم من وجه؛ لأن مادّة الافتراق من جانب أكرم العلماء كلّ يوم هو غير زيد الخارج عنه بالتخصيص، و مادّة الافتراق من جانب الاستصحاب هو غير مورد إكرام العلماء، كسائر موارد الاستصحابات، و مادّة الاجتماع هي إكرام زيد يوم السبت، فيتعارضان في مادّة الاجتماع، و يرجع إلى التخيير لا إلى التخصيص.
و حاصل الدفع أنّ ما ذكر في التوهّم من كون النسبة بينهما هي العموم من وجه، مبني على أن يكون الملاك في العموم و الخصوص بدليل الاستصحاب، كعموم لا تنقض اليقين بالشكّ، و ليس الأمر كذلك كما أشار إليه بقوله:
إذ ليست العبرة في العموم و الخصوص بدليل الدليل، أي: بدليل الاستصحاب، كما