ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - المقام الأوّل فى جواز الوضوء بالماء المستعمل و عدمه
كما لا يبعد ذلك، فمنشأ القول بعدم جواز الوضوء منه ليس إلّا الاجماع المدعى على عدم كونه رافعا للحدث.
و أمّا ما رواها عبد اللّه سنان عن أبى عبد اللّه ٧ قال: لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل، فقال: الماء الّذي يغسّل به الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه و أشباهه، و أمّا الّذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف، فلا بأس أن يأخذه غيره و يتوضأ به [١].
المدّعى دلالة منطوقها على عدم جواز استعمال الماء المستعمل في الحدث، لأنّ مفروض الرواية هو الماء الّذي يغسّل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ، فيقال: كما تدلّ الرواية على ذلك نقول: بعدم الجواز في الماء المستعمل في الاستنجاء لعدم الفرق بينهما، لأنّ كلا منهما استعمال الماء في إزالة الخبث.
ففيه أوّلا إنّ الرواية ضعيفة السند، و ثانيا لو أغمضا عن ذلك كما قلنا يحتمل أن تكون خصوصية للجنب ليست فى الاستنجاء كما يكون بعض الخصوصيات فى الماء المستعمل فى الاستنجاء، فالقول بكونه مثله قياس مع الفارق.
و ثالثا يمكن كون منشأ عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل فى رفع الحدث الأكبر أو في رفع الخبث، ابتلاء الماء بنجاسة البدن، و كذا الثوب و لأجل النجاسة لم يجز رفع الحدث به.
و بعد عدم وجود دليل غير بعض الاجماعات المنقولة القابلة للخدشة و لا يعتنى به كما حكي عن صاحب الجواهر ; لعدم وجود إجماع كاشف عن قول المعصوم، أو وجود نص معتبر، لا يمكن الافتاء بعدم الجواز، بل نقول: بأنّ الأحوط
[١] الرواية ١٣ من الباب ٩ من ابواب الماء المضاف.