ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - الموضع الثاني يقع الكلام في كيفية المعاملة بين الأخبار
منافيا مع ما يقتضي الخبر الوارد في الآخر منهما.
فيقال في المسلوس بأن مقتضى مجموع الروايات الواردة فيه، بعد ضم بعضها على بعض، هو أنّه فيما لا يكون للمسلوس فترة واسعة لأن يصلى صلاته مع الطّهارة في وقتها يكتفى بالوضوء قبل الصلاة و يتم صلاته و إن طرأ السلس في أثناء الصلاة و لا يجب غسل المحل و لا الوضوء و لا إعادة عليه، لأنّه صار معذورا و مع معذوريته فاللّه أولى بالعذر، فما لم نحدث بحدث يتوضأ منه لا يجب عليه إعادة الوضوء، و المراد بالحدث الذي يتوضأ منه إما خروج البول عنه اختيارا أو حدوث ناقض آخر مثل النوم.
و يقال في المبطون، بعد ضم الروايتين الواردتين فيه و هي الخامسة و السادسة من الأخبار المتقدمة بعضهما ببعض، بأن المبطون الذي لم يكن له فترة يصلى صلاته مع الطّهارة يتوضأ و يصلى فإذا خرج من بطنه شيء في حال الصلاة يتوضأ ثم يتم صلاته من الموضع الذي خرج من بطنه الشيء.
غاية الأمر يقال: هذا الحكم، أى: تجديد الوضوء في أثناء الصلاة و اتمامها، يكون بالمقدار الذي لا يكون حرجيّا مثل ما إذا كان مثلا أكثر من مرّات، فبمقتضى دليل نفى الحرج تقول بعدم وجوب الوضوء، بل يكفى وضوء واحد قبل الصلاة لأن دليل لا حرج يقيد هذا الحكم.
أو يقال: بأن معذورية المسلوس و المبطون يكون بملاك واحد فعلى هذا لا يختص الحكم الوارد في كل منهما بخصوصه بل يتعدى من كل منهما إلى الآخر.
فعلى هذا يقال: إنّه في الحقيقة هذه الروايات الواردة في المسلوس و المبطون روايات واردة في موضوع واحد، فلا بدّ من أن نرى أولا هل يكون تعارض بينها أم لا؟ و مع فرض التعارض كيف يمكن الجمع و التوفيق بينها؟