ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - المورد الثالث يقع الكلام فيما يتحقق به الفراغ
الفراغ يكون بعد الفراغ من المركب المأمور به و هو الوضوء.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد يقال: إنّ بعض الروايات المذكورة المربوطة بالباب و هو الرابعة و الخامسة يكون مطلقة، و الثالثة منها وردت في مورد الفراغ من الوضوء و دخوله في الصلاة فلا إطلاق لها، و الرواية الاولى و هي رواية زرارة، و الثانية و هي رواية ابن يعفور يكون مفادهما هو اعتبار الدخول في الغير فتكونان مقيّدتين، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيد و تكون النتيجة اعتبار الدخول في الغير.
و لكن نقول: إن الرواية الرابعة و الخامسة مطلقة، و الرواية الثالثة لا إطلاق لها من حيث ما يتحقق به الفراغ، لأنّ سؤاله يكون عن مورد خاص و هو فراغه عن الوضوء و دخوله في الصلاة، و أجاب ٧ بعدم الاعتناء بالشك.
و أمّا الرواية الثانية فمع قطع النظر عن الاشكال فيها من حيث كونها موردا لقاعدة التجاوز أو الفراغ، و ما قلنا من توجيه فيها بحيث يكون موردها قاعدة الفراغ، فنقول: بناء على كونها واردة في قاعدة التجاوز فغير مربوطة بمقامنا و هو قاعدة الفراغ.
و أمّا بناء على حملها على قاعدة الفراغ بالتوجيه الذي قلنا، فصدرها و هو قوله (إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء) و إن كان بعد تقييدها برواية زرارة في حد ذاتها هو كون الشك بعد الفراغ من وضوئه و دخوله في غير الوضوء.
لكن بعد قوله ٧ في ذيلها (إنّما الشك في شيء لم تجزه) و مفهومه هو عدم الشك و عدم الاعتناء به إذا جاز عنه، فبمجرد الجواز عنه لا يعتنى بالشك و المراد من التجاوز عن الشيء كما بينا في رسالتنا في قاعدة الفراغ هو التجاوز بحسب الاعتقاد، نفهم أن الميزان هو التجاوز.