ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - المورد الأوّل في أنه إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد
فإن قلنا بأن الوضوء سواء كان رافعا للحدث أو غير رافع له، مثل ما إذا كان للتجديد ليس إلّا حقيقة واحدة، فاذا صادف مع الحدث يرفعه و إن لم يصادف فلا.
فتارة لا يكون قصد التجديد على نحو التقييد كما نقول بيانه في صورة قصد التقييد، فصحة صلاته في الفرض واضح لأنّ كل واحد منهما وقع صحيحا في الواقع فقد رفع به الحدث، فالصلاة تقع صحيحة و لا يجب الوضوء للصلوات الآتية لكونه مع الطّهارة على الفرض، لأنّ واحدا من الوضوءين وقع صحيحا فرفع به الحدث و صار مع الطّهارة.
و أمّا إن قلنا بأن الوضوء الرافع للحدث و وضوء الغير الرافع واحد، لكن يكون قصد التجديد بعنوان التقييد بحيث يقصد أن الوضوء المقيد بكونه تجديدا آت به و إلا فلا، ففي هذه الصورة بعد كون الوضوء الواقع بقصد التجديد بنحو التقييد بمعنى قصد التجديد و لو كان رافعا للحدث لم يأت به، فلا يصير هذا الوضوء رافعا للحدث حتى يقال: بأن الوضوء الباطل إن كان الوضوء الأوّل فلا يرفع به الحدث فقد رفع الحدث بالوضوء الثاني.
فهل: يقال بأنه بعد علمه الاجمالى ببطلان أحد الوضوءين، و الحال أن الثاني منها لا يرفع الحدث، لا يعلم بارتفاع الحدث و استصحاب الحدث السابق على الوضوءين محكّم، فلا يعلم بوقوع صلاته مع الطّهارة، بل بمقتضى هذا الاستصحاب محكوم بعدم الطّهارة، فصلاته وقعت بلا طهارة ظاهرا فتبطل صلاته.
أو يقال: بصحة الصلاة حتى في هذه الصورة و وقوعها مع الطّهارة بمقتضى جريان قاعدة الفراغ في الوضوء الأوّل و هو الوضوء الغير التجديدى.
بيانه إمّا أن يقال بأنه في العلم الاجمالى إذا كان إجراء الاصل في أحد طرفى العلم الاجمالى بلا اثر عملى له، فيكون إجراء الاصل في الطرف الآخر بلا معارض،