ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - المورد الأوّل فيما إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت
قد يقال: إن العبد لا بدّ له من أن يكون جميع أفعاله حتى مثل فعل الوضوء تحت إرادة المولى و لا يقدر على شيء إلّا بإرادة المولى بحيث يكون تصرفه في نفسه غير جائز و محرما بدون إذن المولى.
و قد يقال: بأنه و إن جاز له أمثال هذه التصرفات قبل نهى المولى لكن حيث يكون للمولى أمره و نهيه بما شاء و دخله فى مقدرات العبد، و أمره و نهيه مطاع بحكم اللّه تعالى عليه.
فيقال: بعد كون تصرفه بدون إذن المولى في نفسه منهيا عنه و لا بد فى جواز تصرفه من اذنه على الاحتمال الأوّل، أو أنّه بعد نهيه عن الوضوء على الاحتمال الثانى يصير الوضوء محرما و بعد صيرورته محرما لا يكون الوضوء قابلا لان يتقرب به، فيكون وضوئه باطلا.
بدعوى أن قوله تعالى عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١] يدلّ على عدم جواز قدرته على العمل في نفسه بشيء بدون رضا المولى، فإن لم نقل بالاحتمال الأوّل و هو احتياج جواز فعله بأمر المولى و إلّا يكون حراما، فلا أقل من الاحتمال الثاني و هو أنّه بعد نهى المولى يحرم تصرفاته و إن لم يكن محرما قبل نهيه.
فعلى كل حال يكون الوضوء في الفرض منهيا عنه و مع تعلق النهي به يكون حراما و مع حرمته لا يصير مقرّبا فلا يصحّ الوضوء.
و إن كان منشأ بطلان الوضوء هو أن الوضوء موجبا لتفويت حق المولى كما يستفاد من عبارة المؤلف ; من فرض الاشكال في صحة الوضوء في هذه الصورة فنقول بعونه تعالى: انّ تفويت حق المولى ان كان يوجب النهى من الشارع على
[١] سورة النحل، الآية ٧٦.