ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - المورد الثالث لو زاد الغسل على أقل ما يجزى مع كونه مضرّا
الفعل مقرّبا.
و تارة تكون الزيادة بعد تحقق الغسل المعتبر في الوضوء، فهل يوجب ذلك أيضا البطلان بعد ما لا إشكال في حرمته، أو لا تكون مبطلا للوضوء و إن كان حراما؟
أقول: إنّ له صورتين لأنه تارة تكون الزيادة و المزيد عليه دفعة واحدة مثلا مع تحقق الغسل بأقل الغير المضر يغسل بالماء الاكثر بالمقدار المضر، ففي هذه الصورة يبطل الوضوء لأنّ هذه الغسلة الواحدة المشتملة على الزيادة و المزيد عليه منهى عنه، و النهى يوجب البطلان لموجبية النهى لعدم قابليته للتقرب به.
و قد يتوهم عدم البطلان في هذه الصورة بدعوى أنّ المقدار عن الماء الذي يكون مضرّا غير مقوم للغسل المعتبر في الوضوء، فحرمته لا يوجب حرمة الوضوء نظير جهر المرأة بالقراءة في موضع يسمع صوتها الأجنبى الذي قال بعض بصحة القراءة مع قوله بحرمة الاسماع.
و فيه انّه إن كان الواجب في الغسل المرتبة الخاصة من الطبيعة بحيث كانت الزيادة خارجة عن الواجب، كان لهذا التوهم مجال لأنّه يقال: إن الزيادة تكون خارجة عن الواجب، فلا يأتي بالمحرّم في المقدار و المرتبة الواجبة.
و لكن ليس الأمر كذلك بل المأمور به طبيعة الغسل فما يوجده من الغسل يكون بتمامه فردا للطبيعة قليلا كان أو كثيرا، فمع كون الغسل بتمامه من قليل الماء المغسول به و كثيره فردا واحدا، و هو يكون منهيا عنه و لو باعتبار بعضه، لا يقبل لان يتقرب به، و لهذا يكون الوضوء في هذه الصورة باطلا و كذلك الحكم في جهر المرأة في أنّه يوجب البطلان.