ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - المسألة الثالثة فيما يباشر الغير الوضوء
فيجب عليه النيّة و يكون الغير بمنزلة الآلة للفعل، مثل ما إذا كان مأمورا بعبادة لا بالمباشرة مثل بناء مسجد، فلا إشكال في وجوب النية على البانى لا على البناء و العملة.
و لا فرق فيما قلنا من وجوب النية على المكلف العاجز عن المباشرة، لا على المباشر و المعين، بين ما كان الدليل على جواز تولية الغير في صورة الاضطرار الاجماع، أو قاعدة الميسور، أو الخبرين المتقدمين، لأنّ كلا منها لا يقتضي إلزام عمل على المعين، بل مقتضاه سقوط شرطية المباشرة و إتيان الوضوء بلا مباشرة و بلا استعانة.
قال بعض [١] شرّاح العروة فى الجواب عن الوجوه الثلاثة: أمّا الاجماع فيمكن أن يكون مستند المجمعين أحد الوجوه المتمسك بها على هذا الحكم، و أمّا قاعده الميسور فلا يمكن الاستدلال بها فى المورد، لأنّ موردها كل مركب فقد بعض أجزائه و يعدّ الفاقد من مراتب الواجد، و فى المقام يكون المامور به هو المحصل من ذلك المركب، فعند انتفاء شيء من الأجزاء و القيود يشكل جريان القاعدة لأنّ المأمور به هو الطهارة لا المركب، فمع انتفاء بعض القيود يشكل جريان القاعدة، و أمّا الخبرين، فالخبر الأوّل معارض مع رواية [٢] محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل تصيبه الجنابة فى أرض باردة و لا يجد الماء، و عسى أن يكون الماء جامدا فقال: يغتسل على ما كان حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد، فقال: اغتسل على ما كان، فإنّه لا بدّ من الغسل، و ذكر أبو عبد اللّه ٧ أنّه اضطر إليه و هو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل و قال: لا بدّ من الغسل.
[١] العلامة الآملى، فى مصباح الهدى، ج ٣، ص ٤٠٣.
[٢] الرواية ٤ من الباب ١٧ من ابواب التيمم من الوسائل.