ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - المورد الثاني ما يلزم من التوضؤ وقوع تمام الصلاة في خارج الوقت،
و بعد عدم إمكان حفظه الوقت حتى بالتيمم لكون زمانه بقدر زمان الوضوء فلا وجه لسقوط وجوب الوضوء فيجب الوضوء.
و لا إشكال في وجوب التيمم فيما يكون الاتيان بالوضوء مستلزما لوقوع تمام الصلاة في خارج الوقت، و لكن مع التيمم يتمكن من تمام الصلاة أو ركعة تامة منها أقلا في الوقت، لأنّه بعد الدوران بين الوقت و بين الوضوء يكون حفظ الوقت مقدما.
إمّا لأنّ الوضوء له البدل، و هو التيمم، و الوقت لا بدل له، و مع الدوران بين الواجب الّذي لا بدل له و بين ماله البدل، يجب تقديم ما لا بدل له، لأنّه في صورة تزاحم الواجبين يكون التقديم لما لا بدل له كما عن بعض.
و إمّا لأنّا نعلم أهمية الوقت بالنسبة إلى الوضوء، فيحكم العقل في مقام تزاحمهما بتقديم الوقت و الاكتفاء عن الوضوء ببدله و هو التيمم، و يظهر وجه أهميته من جعل التيمم، فإنّ جعل التيمم لفاقد الماء يكون لأن يتمكن من الصلاة في وقتها كما يظهر ذلك من الآيتين الشريفتين الواردتين في التيمم، و هذه الأهميّة صارت موجبة لجعل التيمم، فليس الوقت و الوضوء على هذا من قبيل الواجبين المتزاحمين لأنّ أهمية حفظ الوقت صارت ملاكا لعدم المصلحة فى الوضوء فى ضيق الوقت، و كون المصلحة فى التيمم، و لهذا لو توضأ بقصد الصلاة فى ضيق الوقت يكون صلاته باطلا لعدم أمر بالصلاة فى هذا الحال مع الوضوء، و لا ملاك للأمر، فالوجه فى وجوب التيمم و فى عدم الاكتفاء بالوضوء فى الفرض، هو هذا الوجه.
و أمّا فيما لا يتمكن مع الوضوء من إدراك تمام الصلاة في وقتها، و لكن يتمكن من إتيان ركعة تامّة منها أقلا في وقتها، و لكن لو تيمم يتمكن مع التيمم من إدراك تمام الصلاة في وقتها، فهل يتوضأ و يأتي ركعة من الصلاة في الوقت و ما بقيها في خارج الوقت، أو يجب التيمم و اتيان تمام الصلاة في الوقت؟