ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - *** مسئلة ٤٤ إذا تيقّن بعد الفراغ عن الوضوء أنّه ترك جزأ منه
أقول: و مفروض كلامه لا بد و أن يكون فيما إذا حدث حدث بعد الوضوء الأوّل و قبل الوضوء الثاني و إلّا لو لم يحدث حدث بينهما فيعلم بصحة الصلاة الواقعة بعد الوضوء الثاني لأنّ مع العلم الاجمالى ببطلان أحد الوضوءين فإن كان الباطل هو الوضوء الأوّل فالوضوء الثاني وقع صحيحا فالصلاة الواقعة بعده محكومة بالصحة.
و إن كان الباطل هو الوضوء الثاني فأيضا وقعت صلاته مع الطّهارة لأنّه بعد الوضوء الواقع لغاية مستحبة و هي قراءة القرآن صار مع الطّهارة و لم يتخلل حدث بعده إلى أن صلى الصلاة بعد الوضوء الثاني، و لا يضر بطلان الوضوء الثاني بصحة الصلاة.
فإن كان نظره الى ما قلنا يصح أن يقع الكلام في أن قاعدة الفراغ تجرى في خصوص الوضوء الواقع للصلاة، أو تجيء فيه و في الوضوء الواقع لقراءة القرآن فتتعارضان و تتساقطان بالتعارض، فيقال: بأنه نظير الفرع الأوّل تجرى قاعدة الفراغ في خصوص الصلاة، كما أنّه لا بد و أن يكون الفرض فيما إذا توضأ لقراءة القرآن و قرء القرآن بعد الوضوء الاول، ثم حدث، ثم توضأ للصلاة و صلى بعده، ثم حصل العلم الاجمالى ببطلان احد الوضوءين، لأنه لو لم يقرأ القرآن بعد الوضوء الاول إلى ما بعد الوضوء الثانى، فلا حاجة لقاعده الفراغ لأنّه مع الوضوء الثانى يعلم بصحة احد الوضوءين فيصح قراءة القرآن و الصلاة.
إذا عرفت أن مفروض الكلام فى تنظيره لا بدّ و أن يكون فيما إذا توضأ لقراءة القرآن و قرء القرآن ثم حدث حدث و توضأ وضوء آخرا للصلاة و صلى ثم بعد الفراغ من الصلاة علم اجمالا ببطلان أحد الوضوءين.
فنقول: كما قال المؤلف ; بجريان قاعدة الفراغ في الوضوء الواقع للصلاة، و لا تعارضها قاعدة الفراغ في الوضوء لقراءة القرآن لعدم جريانها في هذا الوضوء لعدم