ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - المقام الثانى* * * فيما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة و الاخرى نافلة
إنّه تارة يقال بأن الاصل لا يجرى في أطراف العلم الاجمالى فيما يوجب طرح تكليف منجّز، و يراد بالتكليف المنجّز ما يكون بمرتبة يصح البعث و الزجر الاكيد نحوه، لا مجرد التكليف و لو لم يكن البعث الأكيد و الزجر الاكيد المعبّر بالوجوب أو الحرمة، لان المستحب يكون متعلق التكليف و كذا الكراهة.
فبناء على هذا يقال في المقام بعدم مانع من إجراء قاعدة الفراغ بالنسبة إلى كل من الصلاتين لعدم كون إجرائها في الطرفين موجبا للطرح التكليف المنجّز بالمعنى الذي قلنا، لأنّ التكليف في العلم الاجمالى يكون منجّزا فيما يصح البعث أو الزجر المؤكد نحوه في أىّ طرف من اطرافه و مع فرض كون أحد طرفي العلم النافلة فلا يصح البعث الأكيد نحوه لعدم وجوبها فلا يكون التكليف منجزا على كل حال.
و تارة يقال بأن نفس العلم مانع عن إجراء الاصل في الأطراف فلا مجال لاجراء قاعدة الفراغ في الصلاتين فتكون النتيجة وجوب إعادة الفريضة و استحباب اعادة النافلة.
أقول: و إن كان المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالى هو نفس العلم لا لاستلزامه المخالفة العملية و لا لتعارض الاصلين، و لكن مانعيته يكون في صورة تنجز العلم الاجمالى و معنى تنجزه صحة البعث و الزجر المؤكد نحو كل طرف من الاطراف و مع كون أحد الطرفين النافلة لا يكون التكليف المعلوم بالاجمال منجزا فلا مانع من إجراء الاصل.
نعم على قول من يقول: بأنّ العلم الاجمالى إذا تعلق بماله أثر عملى على كل حال و إن لم يكن الالزامى لا مجال لاجراء الاصل في اطرافه يقول في المقام: بعدم جريان قاعدة الفراغ لأن للعلم الاجمالى بفساد إحدى الصلاتين يكون أثر عملى في أىّ طرف كان و هو وجوب اتيان الفريضة و استحباب اتيان النافلة.