ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - الصورة الثالثة أن يكون داعى القربة و اطاعة الأمر تبعيا
الصورة الثانية ما إذا كان الداعى لاطاعة المولى كلا من الأمر العبادى و الضميمة
الراجحة استقلاليّا بحيث يكون كل منهما لو كان منفردا كان علة تامة لصدور الفعل، فهل الحكم في هذه الصورة صحة العبادة كالصورة السابقة أولا؟
أقول: بعد ما عرفت من عدم كون وجود الضميمة الراجحة و قصدها منافيا مع الاخلاص المعتبر في العبادة، فبناء على عدم دليل على اعتبار كون المحرك الفعلى على العمل قصد الأمر العبادى فقط لا عقلا و لا شرعا، بل يكفي قابليته للداعوية المستقلة و عليته التامة في حد ذاته لو لا وجود الضميمة، فيقال بصحة العبادة في هذه الصورة كالسابقة لعدم فرق بينهما، فإن قلنا بالصحة في الاولى نقول في الثانية، و إن قلنا بالفساد نقول في هذه الصورة.
و بعد ما قلنا بالاحتياط نقول في هذه الصورة أيضا بالاحتياط، بل الاحتياط في هذه الصورة ألزم لأنّ داعى الضميمة يكون مستقلا و العمل يستند إلى كل منهما بنحو واحد.
الصورة الثالثة: أن يكون داعى القربة و اطاعة الأمر تبعيا
و داعى الضميمة استقلاليّا، مثل ما كان داعيه استقلالا الاحسان بالفقير بحيث كان هذا الداعى لو خلّي و طبعه علة تامة لصدور الفعل، و يكون داعيه إلى أداء الزكاة الواجب تبعيا بحيث لو كان هذا الداعى وحده لا يكون علة تامة للفعل و باعثا له نحو العمل.
فهل يقال بصحة العبادة في هذه الصورة، ففي المثال كان ما يعطى بالفقير أداء للزكاة و إن كان القصد إليه تبعيّا، أو لا تصح العبادة في هذه الصورة؟
الأقوى عدم الصحة لأنّه قلنا بأن ما يحكم به العقل في باب الاطاعة هو كون المحرّك للعبد هو داعى الطاعة بحيث يكون الداعى إليها علة تامة و قابلا للانبعاث نحو الطاعة لو خلّى و طبعه، فليس الداعى القربى علة تامة لصدور الفعل في هذه