ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - الصورة الاولى ما إذا كان داعى القربة استقلاليّا و الضميمة الراجحة تبعا
البحث يكون فى مورد يتعلق القصد بكل من الامرين، غاية الامر احدهما مقصود بالقصد الاستقلالى بحيث يكون فى حد ذاته علّة تامة لايجاد العمل، و أحدهما مقصود بالقصد التبعى بمعنى أنّه لو خلّى و طبعه لا يتعلق به القصد استقلالا، فافهم.
و هكذا إن قلنا بعدم صحة العبادة فى هذه الصورة و غيرها من الصور التي كانت الضميمة مع العبادة راجحة ليس من باب عدم وجود الاخلاص المعتبر في العبادة، لأنّه على الفرض بعد كون الضميمة راجحة يأتي بالفعل بكل من الداعيين للّه تعالى فيكون العمل واجدا للاخلاص المعتبر، و هو كونه للّه تعالى فقط لا للرياء أو لدواع آخر غير اللّه تعالى، نعم لو كان المراد من الاخلاص هو كون كل عمل بداعى أمر نفسه محضا لا يكون الاخلاص موجودا، و لكن المراد بالاخلاص كما يظهر من الآيات الكريمة و الروايات الشريفة هو خلوص العمل للّه و خلوه عن الرياء و الدواعى الآخر غير اللّه تعالى.
إذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى: إنّه كما نسب إلى جمع من فقهائنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) خصوصا يظهر من جلّ المتأخرين منهم، بل يدعى عليه الاجماع، هو صحة العبادة في هذه الصورة، لأنّه بعد ما كان الداعى إلى اطاعة الأمر علة تامة في حدّ ذاته للفعل بحيث لو لم يكن هذا الداعى التبعى الراجح لكان كافيا للعلية، غاية الأمر اتفق داع آخر راجح بتبع الداعى التام على ايجاد الفعل، فالفعل يقع بداعى الأمر و واجدا للخلوص لعدم وجود داعى النفسانيّة فيه، فيحكم العقل بحصول الاطاعة في هذا الفرض و إن كان داع راجح صار سبب آكديّة القصد إلى العمل و اتيانه.
و لهذا لو كان الأمر من المولى متعلقا بالصدقة فصار أمر المولى علة تامة لصدور الصدقة منه بحيث لو لم يوجد داع آخر كان يتصدق لأمر المولى، و لكن