ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - الصورة الاولى ما إذا كان داعى القربة استقلاليّا و الضميمة الراجحة تبعا
بل إن قالوا بذلك قالوا من باب أنّهم عقلاء، فيقع الكلام في أن العقل الحاكم في باب الاطاعة و المعصية، و العقلاء بما هم عقلاء، يحكمون بكفاية ذلك في مقام الاطاعة، و أنّه مجرد قابلية كون داعى أمر المولى علة تامة للفعل بحيث لو لم يكن داع آخر راجحا أو مباحا في البين يكفى لداعوية امر المولى لاتيان الفعل.
و بعبارة اخرى ليس المعتبر في العبودية إلّا أن يصير العبد بحيث يكون تأثير أمر المولى في نفسه بالنسبة إلى متعلقاته كتأثير العلل التكوينية فى معلولاتها، و بعبارة ثالثة ليس فى الأدلة ما يدل على لزوم استقلال داعى الطاعة بعد وصوله بمرتبة يصلح لأن يكون مؤثرا فى نفسه و إن كان وجد فعلا داع آخر و لأجله يستند الفعل إليهما في مقام الاطاعة.
أو لا يكفى ذلك بل المعتبر أن يكون الفعل الصادر خارجا مستندا إلى داعى الأمر فقط لا إلى غيره بحيث لو كان هنا أمر آخر راجح و يأتي به لداعى اللّه، فيأتى الفعل بداعى كل من الأمرين و إن كان واحد منهما تبعا لا يصدق الامتثال للامر الذي يكون الداعى عليه استقلاليا، و لا امتثالا للأمر الداعى عليه تبعيا، لأنّ ما يقتضي امتثال كل من الأمرين عند العقل هو كون صدور الفعل ممحضا لا طاعة امر واحد منهما فقط، لا على اطاعة امره و على امر غيره و إن كان الداعى على أحدهما استقلاليا و على الآخر تبعيا.
اعلم انه لو قلنا بصحة العبادة في هذه الصورة فليس من باب عدم تعلق القصد بالشيء التعبي لما قال [١] العلامة الهمدانى ره فى مبحث الوضوء بصحة العبادة إذا كانت الضميمة تبعيّا حتى فى الرياء بدعوى عدم كون المقصود التبعى مما تعلق به الداعى، بل ليس الا مجرد السرور و الشوق به، لأنّ ما قاله خارج عن محل الكلام إذ
[١] مصباح الفقيه، ج ٢، ص ٢٢٦ و ٢٤٨.