ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - الأمر الثالث أنّه بعد ما يكون الفعل الصادر من الفاعل
ليس المراد من القرب القرب المكانى لاستحالة ذلك بل المقصود القرب المعنوى.
و قد يكون الداعى إلى إطاعة أمر المولى الشوق إلى الجنة أو الفرار من النّار و قد وقع الخلاف كما ترى في كلماتهم في الاكتفاء في مقام الاطاعة بأحد من الداعيين، أعنى: داعى الشوق إلى الجنة، و داعى الفرار من النار، و عدم الاكتفاء به.
فنقول: إنّه تارة يكون الداعى إلى الامتثال و اتيان المأمور به نفس أحدهما بدون توسيط طاعة اللّه تعالى، فلا ينبغى الاشكال في عدم الاكتفاء به، لأنّه لا يريد بعمله اطاعة اللّه تعالى، بل إمّا يريد الفوز الى الجنة، أو النجاة من النار.
و تارة يكون الداعى إلى امتثال امر المولى إطاعته كى يفوز بسبب اطاعته بالجنة، أو ينجى من النار، أو كل منهما، فلا ينبغى الاشكال في كفايته لأنّه يريد إطاعة المولى، و من اطاعة جنابه يطلب أحدهما، فإن كان داعيه احدهما يكون من باب أن إطاعة الأمر يوجب الوصول به، لا أنّه يطلبه حتى بدون توسيط الاطاعة، بل يطلبه بتوسيط اطاعة امره تعالى فلا إشكال في كفايته.
و وجه الكفاية أن ما يكون شرطا في العبادة ليس إلّا كون الداعى اطاعة أمر المولى و هو حاصل في المقام، و إن كان أثر الاطاعة الفوز بالجنان، أو النجاة من النار.
و الشاهد على عدم مضرّية النظر إلى أحدهما في طول الاطاعة ما ورد من الوعد و الوعيد في الآيات و الأخبار الكثيرة لترغيب الناس و تحذيرهم، و ليس ذكرها إلّا لايجاد الداعى للعبد على امتثال أوامر المولى و نواهيه.
و أيضا ما ورد في الروايات المتقدمة من تقسيم العبادة على ثلاثة أقسام: قسم للفوز بالجنان، و قسم للنجاة عن النار، و قسم لكون اللّه تعالى أهلا للعبادة، أو