ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثالث أنّه بعد ما يكون الفعل الصادر من الفاعل
و إن كان جعفر الصادق ٧ يعبده حبّا له فهو بأشرف الدواعى، و بعبارة اخرى عباراتنا شتّى و حسنك واحد، و يدل عليه أنّ مقتضى رواية هارون بن خارجة كون العبادة بداعى الحب عباده الأحرار، كما أنّ مقتضى ما روى فى نهج البلاغة كون العبادة بداعى الشكر عباده الأحرار، و هذا شاهد على أنّ كلا من الداعيين بوزان واحد، لأن كلا منهما عبادة الاحرار.
و لكن يمكن أن يقال كما أشرنا إنّ الاطاعة بعنوان داعى الشكر أنزل مرتبة من كون الداعى أهلية أو حبّه، لأنّ من يأتي بداعى الشكر يلاحظ جهات من النعم التي أنعم اللّه تعالى عليه، فهو أنزل ممن لا يرى في إطاعته إلّا أهليته أو حبّه لجنابه.
أقول: كما يمكن أن يقال: إنّ الاطاعة بداعى الشكر يكون مشوبا بما يلاحظ العبد لنفسه من النعم الواصلة إليه، كذلك يمكن أن يكون الاطاعة بداعى أهليّته أو حبه مشوبا بذلك، لأنّ من وجوه أهليته و حبّه هو ما أبدعه فيه و أعطى به.
فالحق أنّ في كل منها ما هو الداعى هو اللّه تعالى، لا ما يرد عليه من الفيوضات و إن كان موردا للنعم و الفيوضات فلا فرق بين هذه الدواعى.
و على كل حال لا إشكال في كفاية كون الداعى إلى اطاعة أمر اللّه تعالى أحد هذه الأمور الثلاثة.
و إن أبيت عما قلنا من عدم منافاة بين الدواعى الثلاثة نقول: بأن الرواية الدالة على أن أفضل المراتب أهليته تعالى، و كذا الرواية الدالة على أن الأفضل داعى الشكر تكونان مرسلتين، فتبقى الروايتان الدالتان على كون أفضل الدواعى هو حبّ اللّه تعالى.
و قد يكون الداعى إلى اطاعة أمره تعالى التقرب إلى جنابه، و من المعلوم انّه