ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - الأمر الثالث أنّه بعد ما يكون الفعل الصادر من الفاعل
العبيد، و قوم عبدوا اللّه تبارك و تعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء، و قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ حبّا له فتلك عبادة الاحرار، و هي أفضل العبادة [١].
و ما رواها يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر محمد ٨: إنّ الناس يعبدون اللّه عزّ و جلّ على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء و هو الطمع، و آخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد و هي الرهبة، و لكنى أعبده حبّا له عزّ و جل فتلك عبادة الكرام و هو الآمن لقوله عزّ و جلّ وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ و لقوله عزّ و جلّ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فمن أحبّ اللّه عزّ و جلّ أحبه اللّه، و من أحبه اللّه كان من الآمنين [٢].
أو شكرا للّه تعالى كما يستفاد مما روى السيد الرضى ; عن أمير المؤمنين ٧ انّه قال: إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار، و إن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و إن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الاحرار [٣].
أقول و قال المؤلف ;: إنّ كون الداعى إلى اطاعة أمر اللّه تعالى هو كونه أهلا للعبادة هو أعلى الوجوه
و ما يمكن التمسك به المرسلة المذكورة المنسوبة إلى امير المؤمنين ٧ قال في ضمن كلامه (بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) و المستفاد منه كون عبادته له تعالى لأهلية جنابه للعبادة.
و المستفاد من رواية هارون و يونس المتقدمتين هو أن أفضل الوجوه في
[١] الرواية ١ من الباب ٩ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.
[٢] الرواية ٢ من الباب ٩ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.
[٣] الرواية ٣ من الباب ٩ من ابواب مقدمة العبادات من الوسائل.