ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - الأمر الثالث أنّه بعد ما يكون الفعل الصادر من الفاعل
و فيه أن هذه الأخبار تكون في مقام بيان اعتبار الاخلاص في العبادة و عدم الاثر لها مع عدمه من كونه للرياء و غير ذلك مما لا يكون ابتغاء وجه اللّه، فليست مربوطة بالمقام، و هو كون العمل عبادة محتاجا إلى قصد التقرب.
و إلّا لو كانت في مقام بيان اعتبار قصد التقرب في الأعمال فيلزم تخصيص الاكثر بالنسبة إلى عمومها، لأنّه على هذا مقتضى عمومها وجوب قصد التقرب في كل الاعمال، و الحال أن اكثر الاعمال الواجبة من التوصليات الغير المعتبرة فيها قصد التقرب، فيلزم التخصيص الاكثر المستهجن، فلا يمكن القول بعمومها فلا يتم الاستدلال بهذه الأخبار.
فالعمدة في كون الوضوء من العبادات هو الاجماع.
الأمر الثالث: أنّه بعد ما يكون الفعل الصادر من الفاعل
العاقل المختار لوجود الداعى إلى فعله، لعدم امكان صدور الفعل من العاقل المختار بلا داع من الدواعى، فاتيان الفعل العبادى من العبد و إن كان لأمر المولى، لكن يكون الداعى إلى إطاعة المولى مختلفا.
فقد يكون داعى العبد إلى امتثال مطلوب المولى نفس أهلية المولى للعبادة كما هو المنقول عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال: (ما عبدتك خوفا من نارك، و لا طمعا في جنتك، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك [١].
أو حبه لجنابه تعالى كما يستفاد مما رواها هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: العبادة (ان العبّاد) ثلاثة قوم عبد اللّه عزّ و جل خوفا فتلك عبادة
[١] رواها مرسلا الكافى في باب نية العبادة من ابواب جنود الايمان في ذيل الرواية الاولى.