ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - ذكر في وجه عبادية الوضوء وجوه
و اليدين في الوضوء، و كذا المسح فيه قابلا لكونه للوضوء و قابلا لكونه للتبريد، أو لدفع الوسخ و التطهير، فلا بدّ في كونه وضوءا من قصد الوضوء فيه.
و مما قلنا من أنّ القصد معتبر فى الامور التى تقع بالعنوان المقصود بالقصد و معنونا بعنوانه، يظهر بأنّ ما فى مصباح [١] الفقيه من التمسك بما رواه [٢] حريز عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ (قال: إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه، و إنّ المؤمن لا ينجّسه شيء، إنّما يكفيه مثل الدهن) لا يدل على اعتبار قصد التقرب، لأنّ ما يستفاد من الرواية هو أنّ الوضوء مأمور به و ربما يحصل به إطاعة اللّه و هو وسيلة الامتحان لمن يطيعه و من يعصيه، و هذا لا يدل على أنّ الا طاعة فى الوضوء لا يحصل بمجرد إيقاع المأمور به، أو يحصل بايقاعه مع قصد الأمر، و أنّ امتثاله هل يحصل بحصول المامور به كيف اتفق، أو لا يحصل امتثاله إلّا بقصد الأمر، و لو فرض دخل القصد فى تعنون عنوان الغسلتين و المسحتين بتعنون الوضوء، فهو من باب كون القصد سببا لتعنونه، و هذا القصد غير قصد التقرب لإمكان قصد الوضوء و قصد إتيانه، لكن لا بداعى الأمر و التقرب
و مما مرّ يظهر أنّ اعتبار بعض الخصوصيات فى النية مثل الظهريّة و العصريّة مثلا فى نية الصلاة يكون من باب ما قلنا من احتياج تحقق الوضوء القصدية فى الخارج إلى القصد كما يأتى إنشاء اللّه فى محلّه.
و أمّا كون القصد و الداعى أمر اللّه تعالى فلأنّ الوضوء عبادة و يعتبر في العبادة قصد الأمر، و كون الداعى أمر اللّه تعالى، و قد
ذكر في وجه عبادية الوضوء وجوه:
[١] مصباح الفقيه، ج ٢، ص ١٢٦.
[٢] الرواية ١ من الباب ٥٢ من ابواب الوضوء من الوسائل.