شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٨ - الشرح
مستفادا منها.
و لمّا كان ذاته تعالى باقيا على حاله، و الممكنات على نظامها تابعة له باقية ببقائه، و الماهيات معدومة بانفسها و الاعيان مظلمة الذوات بذواتها، الّا انّها مرائي لحقيقة الاول و مجالي لظهور نوره، فاختفى الحق بالخلق و ظهر الخلق بنور الحق، فلا سبب لاحتجاب نوره الّا كمال ظهوره، فالحق محتجب و الخلق حجاب.
و قيل: من إله الفصيل اذا ولع بامّه، لان العباد يتضرعون إليه في البليات «وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ»[١].
و قيل: من إله الرجل يأله، اذا فزع من أمر نزل به، فألهه اي اجره و المجير للخلائق من كل المضار هو اللّه و لا يجار عليه.
فهذا تحرير المذاهب و الاختلافات و تقرير الوجوه المذكورة في كل طرف.
و الحق الحقيقي بالتصديق ان وضع الاسم المخصوص للذات الاحدية و الهوية الوجودية مع قطع النظر عن النسب و الاضافات غير متصور اصلا، لان تلك الذات غير معقول للبشر و لا يُشارُ إليه بعقل أو حسّ، و الغرضُ من وضع الالفاظ و النقوش الكتابية ليس الّا الدّلالة على ما في الاذهان من المعاني الذهنية الدّالة على الحقائق الخارجية، اذ لو كانت الحقيقة بنحو وجودها الخارجي حاضرا عند المخاطب فيسقط اعتبار اللفظ حينئذ، و العيان يستغني عن البيان، بل لا يحتاج عند ذلك الى الاشارة لا حسيّة و لا عقلية، لانها مدركة بصريح المشاهدة.
و لما لم يتصور لحقيقة البارئ صورة ذهنية مطابقة لذاته، فلا يمكن الدلالة عليه، و لما لم يكن حضور ذاته الا بصريح ذاته و اشراق نور وجهه الكريم، و ذلك بعد فناء السالك عن تعين ذاته و اندكاك جبل انيته و إماطة اذى هويته في طريق الحق من البين، و حينئذ فلا اسم[٢] و لا رسم و لا نعت، فالسالك ما دام في حجاب وجوده و عينه فلا فائدة للألفاظ في حقه، و اذا وصل الى الشهود الحقيقي فلا أثر منه عند الغير كما قيل:
|
اين مدعيان در طلبش بىخبرانند |
كان را كه خبر شد خبرى بازنيامد |
|
و من هنا تبيّن ان وضع الالفاظ انما هو للمفهومات و الصّور الذهنية لا للاعيان
[١]- الروم ٣٣.
[٢]- فلا اسم له« التفسير».