شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧ - الشرح القسم الثالث
و المائية لا بمجرد الامر الاعم.
و اعلم ان المائية لها معنيان: احدهما ما بإزاء الوجود كما يقال: وجود الممكن زائد على ماهيته، و الماهية بهذا المعنى ممّا يعرضه العموم و الاشتراك فليست له تعالى ماهية بهذا المعنى، و ثانيهما ما به الشيء هو هو، و هذا يصح له.
ثم قال له السائل: فله كيفية، انما سأل ذلك لما رأى في الشاهد كل ما له انية و ماهية فله كيفية، فاجاب ٧ بمعنى الكيفية عنه تعالى معللا بانها صفة متقررة كمالية زائدة على ذات ما اتصف بها، و البارئ جلّت كبريائه مستغن بذاته عن كمال زائد، و وصف الكيفية بالاحاطة، لانها ممّا يغشى الذات الموصوفة بها، كالبياض للجسم و النور للارض و العلم للنفس.
قوله ٧: و لكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل و التشبيه، اعلم ان كثيرا من الناس لما سمعوا و تفطنوا بان ليس للّه سبحانه صفة كمالية زائدة على الذات سيّما و قد تأكد.
ذلك بما ثبت من قول امام الموحدين امير المؤمنين ٧: كمال التوحيد نفي الصفات عنه تعالى لشهادة كل موصوف بحسب الحقيقة غير الصفة، زعموا ان ليس الاول تعالى عالما و قادرا و حيّا و مريدا و غير ذلك من صفاته الحقيقية بحسب الحقيقة بل على وجه المجاز، بمعنى ان ذاته بلا صفة مما يترتب عليه ما يترتب على صاحب هذه الصّفات، فاطلقت عليه هذه الاسماء، فهو عالم لانه ينكشف على ذاته بذاته حقائق الاشياء و كذا في القدرة و غيرها، و زعموا ان مفهومات هذه الصفات متغايرة و ذاته بسيطة صرفة، فلو صدقت عليه هذه المفهومات المتغايرة يلزم الكثرة في ذاته و هو محال.
فاذن ليس هو تعالى ممّا يثبت في حقه او صدق عليه بالذات معاني هذه الصّفات، بل ذاته تنوب مناب كل منها و كل متصف بها، و هكذا زعموا في اصل صفة الوجود و مفهوم الموجود أيضا، حتى انهم قالوا: ان معنى كونه موجودا ليس الا انه يترتب عليه الآثار دون ان يصدق على ذاته مفهوم الوجود و الموجود، و كلامهم هذا مغالطة نشأت من الخلط بين تغاير الحيثيات الوجودية و بين تغاير المفهومات الموجودة بوجود واحد بسيط صرف فوقعوا في مثل هذا التعطيل المحض، فان الشيء اذا لم يكن موجودا بهذا المعنى العام كان معدوما و اذا لم يكن عالما كان لا عالما. و سنزيدك إيضاحا لبيان ان كثرة صدق المعاني و المفهومات قد لا