شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - الشرح القسم الثاني
«قال له السائل فانا لم نجد موهوما الّا مخلوقا قال أبو عبد اللّه ٧ لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لانا لم نكلف غير موهوم و لكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك به تحده الحواس و تمثله فهو مخلوق اذا كان النفي هو الابطال و العدم و الجهة الثانية التشبيه اذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف فلم يكن بد من اثبات الصانع لوجود المصنوعين و الاضطرار إليهم انهم مصنوعون و ان صانعهم غيرهم و ليس مثلهم اذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد اذ لم يكونوا و تنقلهم من صغر الى كبر و سواد الى بياض و قوة الى ضعف و احوال موجودة لا حاجة بنا الى تفسيرها لبيانها و وجودها».
الشرح القسم الثاني
لما ادى كلامه ٧ في تنزيهه تعالى عن المثل و الشبه الى ان ذاته تعالى شيء ينعّت بأسماء و نعوت الفاظها و معانيها خارجة عن ذاته، الا ان معانيها مفهومات ذهنية وهمية يعرف بها ذاته تعالى كالمعبود و الرحمن و الرحيم و غيرها، فرجع السائل معترضا مستشكلا فقال: فانا لم نجد موهوما الا مخلوقا، اي كل ما نتوهمه او نتصوره فهو مخلوق، فكيف يوصف و يعرف به خالق الاشياء؟
فاجاب ٧ عن ذلك أوّلا بوجه النقض بانّه لو لم نتوهم ذاته بهذه المعاني الوهمية و لم نعرفه بمثل هذه المفهومات الذهنية لكان التوحيد عنا مرتفعا، اذ لا نقدر و لا نستطيع في توحيده و تعريفه الا بوسيلة هذه المعاني الوهمية.
و ثانيا بوجه الحل و هو انا و ان لم نعرف ذاته الا على سبيل التوهم و بوسيلة المعاني المشتركة الكلية، و لكنّا مع ذلك نرجع و نلتفت الى تلك المعاني التي كانت عنوانات و مرائي بها عرفنا ذاته، فنحكم عليها بان كل موهوم باحدى القوى و الحواس ظاهرية او باطنية و كل مدرك لنا باحدى المشاعر صورة كانت او معنى فهو محدود و متمثل تحدّه الحواس و تمثله الافكار، و كل ما هو كذلك فهو مخلوق مثلنا مصنوع بفكرنا، و خالق الاشياء منزه عنه و عن معرفتنا أيضا التي تحصل لنا بهذه الامور، فنعرف ذاته بانا لا نعرف ذاته.
و هذه غاية معرفتنا بذاته ما دمنا في هذا العالم، اذ ما لا سبب له لا يمكن العلم به الا بمشاهدة صريح ذاته و اما من جهة آثاره و افعاله، لكن العلم الذي هو من جهتها لا يعرف بها