شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢ - الشرح
الحق و الخلق بل على اختلاف المعاني كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين.
و قوله ٧: و الدليل على ذلك الى قوله: فافهم رحمك اللّه، استدلال على صحة استعمال الاسم الواحد بمعنيين مختلفين بامثلة جزئية و اطلاقات عرفية، و اشار هاهنا الى ان مدار مخاطبة اللّه عباده و تكليمه اياهم بواسطة الكتب او الرسل على ما هو المتعارف عندهم من استعمال الالفاظ ليتم حجته عليهم في تضييع ما ضيعوا من الالفاظ و بدلوها و حرفوا الكلم عن مواضعها التي عليها العرف و العادة و ان كانت مواضع التجوز، فانه ان قصد لاختراع الفاظ اخر و استئناف وضع لغات اخرى للمعاني الالهية، سوى ما هي مستعملة بين الخلق من هذه اللغات المتعارفة لما اهتدى احد[١] السبيل إليه و لا عليه حجة في تضييعه.
فاذا ثبت هذا و نحن نرى في العرف الشائع ان يقال للرجل كلب و اسد و غير ذلك من الالفاظ التي وضعت أولا لمعاني اخرى و استعملت هاهنا لاجل مناسبة ما بين الرّجل و تلك المعاني الاصليّة لاجل حالاته المختلفة، فاذا جاز ذلك و ساغ و شاع في المتعارف بين الناس فليجز ان يكون الاسم واحدا بين اللّه و الخلق و المعنى مختلفا.
و اياك ان تفهم ما ذكره ٧ من المثال انّ اطلاق هذه الاسماء على اللّه على سبيل المجاز و فينا على الحقيقة كما ظنه كثير من الاذكياء، حتى ان أبا علي بن سينا زعم انّ الوحدة فيه تعالى من لوازم نفي الكثرة و في غيره كالواحد بالاتصال انّما نفى الكثرة من لوازمها فيكون الوحدة هناك عدمية و هاهنا وجودية.
و قال بعضهم: ان اطلاق الاسماء عليه سبحانه لا باعتبار حصول المبادي كالعلم و القدرة و الرحمة بل باعتبار ترتب غاياتها على ذاته، بل الحكم بالعكس اولى، فان ما عند اللّه هي الحقائق المتأصلة من الصفات الوجودية كالعلم و القدرة و غيرهما و ما عند الخلق هي ظلال و توابع و رشحات كما اومأنا إليه مرارا.
و قوله: و انما سمى اللّه بالعلم بغير علم حادث، لما ذكر ٧ بيان اختلاف المعاني التي تحت اسماء اللّه و اسماء المخلوقين على وجه الاجمال اراد ان يبين الفرق و الاختلاف في المعنى في خصوصيات بعض الاسماء على وجه التفصيل ليكون اوقع في النفس و اوضح في المطلوب.
[١]- اخذ- م.