شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥ - الشرح
فهذه الاربعة هي امهات الاسماء الالهية و ما هو سواها كلها مندرجة تحت هذه الاربعة، ثلاثة منها مضافة الى الخلق، لان العلم و الإرادة و القدرة من الصفات الاضافية فهي طالبة لمعلوم و مراد و مقدور، و واحد منها ليس كذلك و إليه اشار بقوله ٧:
فاظهر منها ثلاثة لفاقة الخلق إليها و حجب منها واحدا و هو الاسم المكنون المخزون.
و فيه وجه اخر و هو: انه قد ذكر في كتب الحكمة: ان الصادر الاول له أربعة حيثيات: الوجوب و الوجود و الماهية الامكانية و التشخص، فمن حيثية وجوده الواجب بالحق تعالى صدر بواسطته جوهر قدسي اخر، و من حيث ماهية[١] الامكانية و تشخصها صدر[٢] جرم الفلك الاقصى و نفسه، فحيثية الوجوب لما كانت راجعة الى الحق فليس اثرها الاولي الا وجود الصادر الاول، ثم وجوده و ماهيته و تشخصه صارت مصادر ثلاثة لامور ثلاثة: فالاول هو الاسم المكنون المخزون و الثلاثة الباقية هي الاسماء البارزة لحاجة الخلق.
و قد علمت ان اطلاق الكلمة التامة على الجوهر العقلي واقع في لسان القرآن و مطابق لدلالة البرهان، و ان المراد بالاسماء هي المعاني المعقولة و انها قد تطلق على مدلولاتها و مظاهرها الخارجية و لو باعتبار الجهات و الحيثيات.
و كما ان من الاسماء ما هو كالجنس لطائفة منها، كالمدرك للعليم و السميع و البصير و الحكيم و الخبير و ما هو كالنوع، كاحد هذه الخمسة و ما هو كالعرض اللازم لبعض، كالقادر للحي او العرض الغير اللازم، كالغافر للقدير و ما هو كالمركب العقلي من الاجزاء العقلية، كالحكيم و ما هو كالمركب الخارجي، كالحي القيوم و العلي العظيم و ما هو كالبسيط الحقيقي، كالموجود الى غير ذلك من الاقسام، فمظاهرها و مربوباتها كذلك حذو القذة بالقذة.
و كما ان الاسم الجامع و امام الائمة هو الاسم اللّه المتضمن لجميع الاسماء، تضمن المحدود للحد، حتى ان الاسماء المفصّلة الالهية كلها شرح لذلك الاسم الجامع، فكذلك خليفة اللّه في الارض و السماء مختصر جامع لمدلولات الاسماء و كلمة جامعة لمعانيها، و العالم كله تفصيل ذاته بصورها القائمة بالنفس الرحماني و الفيض الانبساطي بحسب مراتبه و منازله، و إليه الاشارة بقوله: فهذه الاسماء التي ظهرت، فالظاهر هو اللّه تبارك و تعالى، لما علمت ان
[١]- ماهيته- م.
[٢]- صدر عنه- م.