شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢١ - الشرح
ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ[١]، و قوله: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[٢].
و بالجملة قد اشكل الامر في معنى الآية على جمهور اهل النظر و تشبث الاكثرون كالفخر الرازي و الزمخشري و غيرهما كما هو عادتهم بذيل القول بالفاعل المختار و نفي المرجح و الداعي.
و نحن قد اوردنا في تفسيرنا لهذه السّورة لتحقيق هذه الآية لمعة مما يشفي عليل السالكين و جرعة من ماء يروي العطاش الطالبين، و خلاصة المذكور هناك إنّا نمهّد أولا مقدمة هي: انّ ما أنشأ اللّه تعالى بحكمته الكاملة او خلقه بقدرته التامة لا يخلو عن قسمين:
اما طبيعية جسمانية أو أمور إلهية روحانية.
اما الامور الطبيعية فحدوثها كبقائها لا يكون الا على سبيل التجدد و التدريج، لان المعنيّ بالطبيعي هو ما يصدر عن الطبيعة بتسخير اللّه اياها و تقديره، و هي بما هي طبيعته ليست حقيقتها الا منشأ الحركة و سائر الاستحالات و مقابلاتها من السكون، فجوهرها جوهر الحدوث و التجدد و التقضي و التصرم؛ و ما اشتهر أن الحركة لا تكون في مقولة الجوهر مجرّد دعوى لا يقوم عليه دليل فضلا عن برهان، و المتّبع في هذه الاصول هي البرهان، و نحن اوردنا عدة من البراهين في رسالة الحدوث على اثبات الاستحالة و الحركة في الجواهر الطبيعية و يؤيده الآيات القرآنيّة كقوله: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ[٣]، و قوله: وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ[٤]، و غيرهما.
فالطبيعة التي هي الصورة النوعية و اصل الجواهر الجسمانية فاذا تجدّدت تجدّدت الهيولي و الاعراض لانها تابعة و النفس ما دامت متعلقة بالبدن الطبيعي حكمها حكم الطبيعة في التجدد، و الكليات الطبيعية، اعني الماهيات، لا وجود لها الا بعين الاشخاص.
فاذن ثبت و تحقق ان وجود العالم الجسماني، فلكيا كان او عنصريا، تدريجي الوجود.
و اما الامور الربانية و الأشعة الالهية فهي من مراتب علمه الازلي و كلمات اللّه
[١]- لقمان ٢٨.
[٢]- القمر ٥٠.
[٣]- ق ١٥.
[٤]- النمل ٨٨.