شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - الشرح
التامات، و كلمة اللّه و امره و قضائه مصون عن التجدد و الحدوث.
فاذا تقرّر ما مهدناه فنقول: ان المكشوف عند ذوي البصائر انّ الحق سبحانه خلق هذا العالم، اعني السموات و الارض و ما بينهما، في ستة ايام من ايّام الربوبيّة التي كل يوم منها الف سنة مما تعدون من اصغر الايام الذي هو مقدار دورة من الفلك الاقصى، و هي من زمن آدم الى زمان محمد ٦ جميع أزمنة خفاء كرّ الذات[١] و احتجابها بمحجب الاسماء و مظاهرها، و قد علمت ان مدة عمر الدّنيا و عمر كل ما في العالم الطبيعي هي مدة الحدوث دون البقاء، اذ لا يبقى شيء منها زمانين، كما تفطن به بعض الكلاميين في باب العرض، ثم استوى على عرش الذات و هو الروح الاعظم مظهر اسم الرحمن، في اليوم السابع و هو يوم الجمعة و يوم حشر الخلائق و قيامهم من الاجداث، و ذلك يوم مجموع له الناس[٢].
و قد اشتهر بين الناس في جميع الاعصار ان مدة الدنيا سبعة آلاف سنة على عدد الكواكب السبعة، و سلطانها في كل يوم كألف سنة، و يوم السابع هو يوم الجمعة و زمان الاستواء على العرش، لظهور احكام الاسماء الكامنة في تلك الايام، و هذا الظهور يبتدأ في السابع مع ظهوره صلى اللّه عليه و آله كما قال: بعثت انا و الساعة كهاتين، و جمع بين السبابة و الوسطى، و يزداد الى زمان ظهور القائم المهدي ٧، و ينقضي الخفاء بالكلية بالظهور التام لقيام الساعة و وقوع القيامة الكبرى، و عند ذلك يظهر فناء الخلق و الطبيعة و بعث الروح من القبور للحشر و النشور و تحصيل ما في الصدور، يوم الجمع لا ريب فيه[٣]، و يوم العرض و الحساب و الميزان فيتميز الخبيث من الطّيب و يتفرّق اهل الجنة و اهل النار، فريق في الجنة و فريق في السّعير[٤]، و يرى عرش اللّه بارزا، و تمام هذه الامور في الآخرة، و ان كان العارفون يرونها و هم في الدنيا بعد، كما حكى بعض عرفاء هذه الامة المرحومة من المؤمنين حقا عن كشفه و شهوده.
فابتداء يوم القيامة الذي قد طلع فجره ببعثة نبينا محمد ٦ و اتّفق اهل الملل كلهم من اليهود و النصارى و المسلمين على ان اللّه قد فرغ من خلق السّماوات
[١]- كر الذات و الصفات- ط- خفاء الذات- م- كرّ. اي: الرجوع.
[٢]- هود ١٠٣.
[٣]- الشورى ٧.
[٤] الشورى ٧.