شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠ - الشرح
الاعلى لوجوده مكنونا، فلاجل ذاته بنى العالم و نظم النظام لا لشيء آخر، و كما انه الاوّل و الاخر بهذه المعاني التي ذكرناها فهو الظاهر و الباطن.
امّا كونه ظاهرا: فلانّ حقيقته حقيقة الوجود، و الوجود ليس الا النّور و الظهور كما انّ مرجع الظّلمة و الخفاء الى العدم، فلا أنور ممن هو نفس حقيقة الوجود كما لا أظلم من كتم العدم، قال اللّه تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[١] ... الآية».
و اما كونه باطنا اي مختفيا فلفرط نوريته و شدة ظهوره و غاية وضوحه و جلائه و ضعف قوة العقول و الحواس و البصائر و الابصار عن احتمال نوره و عجزها عن قبول تجليه، فذاته بذاته متجلّ دائما و لقصور بعض الذوات عن قبول تجليه محتجب عنهم، فبالحقيقة لا حجاب الا القصور و الضعف في المتجلي لهم، و ليس تجلّيه الا حقيقة ذاته، اذ لا معنى له إلّا صريح ذاته و انّ صفاته ليست إلّا ذاته، كما شهدت به الاحاديث الناطقة المتظافرة حسبما اوضحه الالهيون.
أ و لا ترى ان نور الشّمس الذي هو اشدّ الانوار الحسيّة كيف احتجب لفرط ظهورها على الحسّ البصري حتى لا يمكن للبصر ملاحظته الا من وراء الحجاب كالمرآة و الماء او الرقيق من السحاب؟ كما قيل:
|
كالشّمس يمنعك اجتلاؤك وجهها |
فاذا اكتست برقيق غيم امكنا |
|
فسبحان من ليس لوجهه نقاب الّا النور و لا لذاته حجاب الا الظهور، فاختفى عن بصائر الخلق لنوره[٢] و احتجب عن عقولهم لفرط ظهوره و هو بكل شيء عليم، لانه بكل شيء محيط، لان ذاته اظهر الاشياء و بيده ملكوت الارض و السماء و منه تنشأ حقائق الاشياء.
الآية الرابعة قوله هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ*.
اعلم ان من عجائب انوار التنزيل و اسرار التأويل معرفة هذه الآية الواقعة في عدة مواضع من القرآن، و قد تحيّرت عقول الناظرين و افهام المفسّرين في وجدان السّبب الدّاعي على كون العالم مخلوقا في ستة ايام، دون غيره من الاعداد، و أيضا اليوم و الساعة و الشهر من ابعاض الزمان، المتأخر وجوده عن الحركة المتأخرة وجودها عن الجسم، فكيف يقدر فعل الشيء بما يتأخر وجوده عنه و أيضا هذا كالمناقض لقوله:
[١]- النور ٣٥.
[٢]- نوره- م- بنوره- د.