شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١ - الشرح
الدّهر يكون ذلك حقا، اشار ٧ الى الحجّة البرهانية و الطّريقة اليقينية التي لا يعترضها[١] شك و ريب، فذكر قبل الشروع في اقامة البرهان التنبيه على فساد توهّمه من انّ قوله: و لعل ذلك، فيه حجة له على العالم و زعمه انّ بناء الامر على الشك و التخمين دون الجزم و اليقين.
فقوله ٧: ايها الرّجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم، اشارة الى فساد الاوّل و اكد ذلك بقوله: لا حجة للجاهل، اي لا حجة له مطلقا على العالم، فانّ نفي العام يقتضي نفي الخاص على وجه اكد و اولى، و قوله: فانا لا نشك في اللّه ابدا، اشارة الى فساد الثاني.
ثم شرع في البرهان بقوله: أ ما ترى الشمس و القمر ...، الى آخره، و توضيحه: انّ الاجرام السماوية اعلى الاجرام و اشرفها و احكمها و اتمها، فهي احرى بان يكون ما يعتقدها الدهرية من غيرها كالعناصر و المركبات، و لا شك ان اشرف ما فيها الكواكب، و اشرف الكواكب و اعظمها و اضوأها الشمس و بعدها القمر.
فاذا ثبت امكانهما و افتقارهما و كونهما مضطرّين مسخّرين في حركاتهما الدورية الدائمة على نسق واحد لمحرك غير متحرك و مسخر غير مسخّر و فاطر غير جسم و لا جسماني و مدبر قاهر عليهما و كذا في حصولهما في مكانيهما المخصوصين دائما دون سائر الامكنة، فبطلوا ما ذهبوا إليه من كون الدّهر او الطبيعة الفلكية مبدأ سائر الموجودات و فاعلها و غايتها بلا مبدأ اخر و غاية اخرى.
و امّا بيان انّ الشمس و القمر مفتقران الى فاعل مدبّر خارج عن عالم الدهر او الطّبيعة فافاده ٧ من جهتين: إحداهما من جهة الحركة و الاخرى من جهة السكون و هو الكون في المكان المخصوص.
اما بيان الاولى فنقول: انّ الحركة اما ارادية او طبيعية او قسرية، و الحركة الدّورية لا يمكن ان تكون طبيعية مبدأها طبيعة الجسم المتحرّك بها، و لا قسرية مبدأها قسر قاسر، فبقى ان تكون ارادية مبدأها إرادة مريد لاجل داع عقلي او باعث حيواني كشهوة او غضب، امّا ان حركتهما الدورية ليست طبيعية فلان الطبيعة لا تطلب شيئا تهرب عنه بعينه و لا تلج في جهة ترجع منها بعينها، و حركتهما كذلك لانهما يلجئان اذ لا شعور لها و لا تفنن في قصدها،
[١]- يعتريها- د. يعرضها- م.