شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢ - الشرح
بل حركتها اما ذاهبة ابدا من غير اياب و امّا راجعة ابدا من غير ذهاب و الحال في الدورية بخلاف هذا.
و إليه الاشارة بقوله: فلا يلجئان فلا يشتبهان، و يرجعان اي فلا يشتبهان في حركتهما كحال الطبيعة في حركتها، فانها مشتبهة دائما، بل ترجعان عما يلجئان إليه، و امّا انها ليست قسرية لان ما لا طبع فيه لا قسر فيه، اذ القسر على خلاف مقتضى الطبع.
فثبت ان حركتهما من مبدأ ارادي، و كلّ فعل ارادي لا بدّ فيه من داع و مرجّح، اذ نسبة الفاعل المختار الى مقدوراته واحدة، و الدّاعي امّا باعث حيواني حسي لنفس حيوانية جزئية و اما باعث عقلي لمدبّر كلّي.
و الاوّل باطل لان داعية الحيوانات الحسيّة منحصرة في الشهوة لجذب المنفعة البدنية و الغضب لدفع المضار البدنية، و شيء منهما لا يكون الّا للاجساد المركبة الكائنة من الامتزاج الحاملة للمزاج القابلة للتّحليل و الذوبان و النّمو و الذّبول و الصّحة و المرض المفتقرة الى ايراد البدل إليها عمّا يتحلّل عنها سريعا باستيلاء الحرارة الغريزية عليها الفاعلة لأفاعيلها الغذائية و غيرها كالانماء لها الى غاية النشو و التّوليد لمثلها عنها تبقية[١] للاشخاص أوّلا و للانواع ثانيا، و الاجرام السماوية مرتفعة بريئة عن هذه الاغراض لبساطتها و استحكامها و تمامها، فتعين الثاني.
و هو ان باعثهما و محركهما ليس طبيعة جرمية و لا مطلوبا حيوانيا بل باعثهما في التحريك الدّائم مطلب كلّي و غرض عقلي يلزمه إرادة يلزمه إرادة كلّية لامر عقليّ خارج عن الطبيعة الجرمية، و ليست حركتهما أيضا لما دونهما من الاجرام السفليّة لخستها و ظلمتها، فانّها اخسّ رتبة من ان يتحرك لاجلها العوالي و النّيرات.
فاذن حركتهما بامر عقلي لغرض علوي فوق العالم الطبيعي المنقسم الى الفلكي و العنصري.
فثبت و تبيّن انّ الشمس و القمر و النّجوم مسخّرات بامره تعالى مضطرات بحكمه، و انّ حركاتها ليست طبيعية و لا قسرية و لا حيوانيّة شهويّة او غضبيّة، بل تسخيرية اضطرارية سخرها و قهرها مدبر عاقل حكيم، و دورها تشوقا الى الربّ القديم و تقرّبا الى اللّه و ملكوته و طاعة لامر اللّه و جبروته، و هو المطلوب.
[١]- تبقية- د- م.