شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠ - الشرح
للحق و امّا الخطابة و هي الحجّة المؤلّفة من الظنيات، ففائدتها تهيئة النفوس الزكية و ترقيقها و اعدادها لدرك ما هو الحق و اليقين بوسيلة حصول الظن القوي و امّا البرهان ففائدته الحكمة و هي معرفة الحق باليقين.
فنقول: قوله ٧: ما اسمك ... الى قوله: ما شئت تخصم، هو طريق المجادلة بالتي هي احسن، لان الرجل، لما كان اسمه عبد الملك و اسم ابنه عبد اللّه و المشهور عند الناس المقبول المسلّم ان الاسم مطابق لمعناه و اللقب موافق لفحواه، فاسمه و كنيته يدلان على انّ له ملكا مطاعا و إلها معبودا، فذلك كان الزاما باعترافه على اسمه و كنيته على انّ له إلها صانعا.
فقوله: قل ما شئت تخصم، بصيغة المفعول او بصيغة الفاعل باضمار مفعول، اي تخصم نفسك اذ لو قال ليس ابو عبد اللّه كنيتي لزم عليه تكذيب نفسه بعد ما اقر به، و لو قال انّه عبد ملك السّماء او ملك الارض او ابنه عبد الله السماء او إله الارض لزمه الاعتراف بالعبودية او الاقرار بوجود الصّانع للعالم غير طباع السماء و الارض، و لهذا سكت في الجواب و لم يتكلم بشيء، و لما كلّفه هشام بن الحكم برد الجواب قبح قوله و اتى بسوء الادب و الوقاحة كما هو عادة المحجوج المبهوت.
و قوله ٧ للزنديق: ا تعلم انّ للارض تحتا الى قوله: و هل يجحد العاقل ما لا يعرف حجة؟ على طريق الخطابة، انّ الّذي ذهب الى وجوب وجود العالم و استغنائه عن الصانع الموجد له لا بد ان يعرف حقيقته و حقيقة اجزائه و ما فيه و ما تحته و ما فوقه ليمكن له الحكم بانّه موجود لذاته باق بنفسه مستغن في قوامه و دوامه عن غيره لانّ بديهة العقول و فطرتها شاهدة بانّ الشيء ما لم يعرف أوّلا لا يمكن الحكم عليه بنفي او اثبات.
فلاجل ذلك لما سئل ٧ الزنديق القائل بنفي الصانع و ايجاب الطبيعة او الدهر عن ما في تحت الارض و داخل السماء و جوانب العالم و اعترف بالعجز و القصور و الجهل و الشك، وبخه على انكاره لافتقار العالم و ما فيه الى الصانع و جحوده للحق تعالى، و نسبه الى قصور العقل بقوله: و هل يجحد العاقل ما لا يعرف؟
ثمّ اكدّ بيان قصوره في العقل و التّميز بقوله: فانت من ذلك في شك، فلعلّه هو و لعله ليس هو زيادة في تعجيزه و توبيخه. ثمّ لمّا ذكر الزنديق: و لعلّ ذلك، و كأنه اراد به انّ الامر لما لم يكن معلوما فلم يحصل لنا و لكم الجزم بوجود الصّانع الاله، فلعلّ الذي نقوله من