مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٥٦٩ - و منها الكمپيالات
منها- أن يقال: إن دفع الورقة إلى الآخر لينزلها عند شخص ثالث و يرجع الثالث في الموعد المقرر إلى المدين الصوري يرجع في الحقيقة إلى توكيله بأن يوقع المعاوضة مع الثالث في ذمة المدين الصوري، فيصير المدين الصوري بعد المعاملة بوكالته مديوناً حقيقة للثالث، و لمّا كان المفروض بيع غير الأجناس الربوية صحت المبايعة بالأقل و الأكثر، و أيضاً ذلك العمل إذن له في اقتراض الدائن الصوري ما يأخذه لنفسه، و لا بد من عدم اشتراط الربح، و يدفع الزيادة مجاناً أو عملًا بالإستحباب الشرعي، و للدافع الرجوع إلى الدائن الصوري للقرار الضمني و عدم كونه متبرعاً.
و منها- أن دفع الورقة إليه لينزلها و يرجع الثالث إليه موجب لأمرين أحدهما صيرورة الدائن الصوري ذا اعتبار بمقدار الورقة لدى الثالث (البنك أو غيره) و لذلك يعامل على ذمة الدائن الصوري فيصير هو مديوناً للشخص الثالث، ثانيهما التزام من المديون الصوري بأداء المقدار المذكور لو لم يؤد الدائن الصوري الذي صار مديوناً حقيقة للشخص الثالث، و هذا التزام ضمني لأجل معهودية الرجوع إليه عند عدم دفع المدين، و يجوز للدافع الرجوع إلى المدفوع عنه لو لم يكن متبرعاً و كان ذلك أيضاً لازم القرار المذكور، و الظاهر صحة المعاملة بعد عدم كونها ربوية و صحة الإلتزام المذكور، فإنه من قبيل ضم الذمة إلى الذمة، و يصح بحسب القواعد و إن لم يرجع إلى الضمان على المذهب الحق.
و منها- الصورة السابقة بحالها إلا أن الدائن الصوري بعمله يصير ضامناً على فرض عدم أداء صاحبه، بمعنى نقل الذمة إلى الذمة في فرض عدم الأداء، و هذا أيضاً له وجه صحة و إن لا يخلو من إشكال[١]، ثم لو دفع المدين الصوري إلى الثالث ما التزمه أو ضمنه فله الرجوع إلى الدائن الصوري و أخذ ما دفعه عنه.[٢]
مسألة ٣- بعد ما كان المتعارف في عمل البنوك و نحوها الرجوع إلى بائع الكمپيالة و إلى كل من كان توقيعه عليها لدى عدم أداء دافعها لأجل القوانين الجارية عرفاً و كان هذا أمراً معهوداً عند جميعهم كان ذلك التزاماً ضمنياً منهم بعهدة الأداء عند المطالبة، و هذا أيضاً شرط في ضمن القرار و هو لازم المراعاة، نعم مع عدم العلم بذلك و عدم معهوديته لم يكن قراراً و لم يلزم بشيء.
مسألة ٤- ما يأخذه البنك أو غيره من المديون عند تأخر الدفع بعد حلول الأجل و عدم
[١]- ر. ك: جواهرالكلام، كتاب الضمان، ص ٤٠٨.
[٢]- لأن الدفع لم يكن بصورة المجان ... ر. ك: مستند تحريرالوسيله، كتاب مسائل المستحدثه، ص ٧٢.