مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٥٣٦ - المبحث الثاني في الأسباب
إخراج الرواشن و الأجنحة، و لعل الضابط في الضمان و عدمه إذن الشارع و عدمه، فكل ما هو مأذون فيه شرعاً ليس فيه ضمان ما تلف لأجله، كإخراج الرواشن غير المضرة و نصب الميازيب كذلك و كل ما هو غير مأذون فيه ففيه الضمان، كالإضرار بطريق المسلمين بأيّ نحو كان، فلو تلف بسببه فالضمان ثابت و إن لا تخلو الكلية في الموضعين من كلام و إشكال.[١]
مسألة ٧- لو اصطدم سفينتان فهلك ما فيهما من النفس و المال فان كان ذلك بتعمد من القيّمين لهما فهو عمد، و إن لم يكن عن تعمد و كان الإصطدام بفعلهما أو بتفريط منهما مع عدم قصد القتل و عدم غلبة التصادم للتسبب إليه فهو شبيه عمد أو من باب الأسباب الموجبة للضمان، فلكل منهما على صاحبه نصف قيمة ما أتلفه، و على كل منهما نصف دية صاحبه لو تلفا، و على كل منهما نصف دية من تلف فيهما، و لو كان القيمان غير مالكين كالغاصب و الأجير ضمن كل نصف السفينتين و ما فيهما، فالضمان في أموالهما نفساً كان التالف أو مالًا، و لو كان الإصطدام بغير فعلهما و من غير تفريط منهما بأن غلبتهما الرياح فلا ضمان، و لو فرّط أحدهما دون الآخر فالمفرّط ضامن، و لو كان إحدى السفينتين واقفة أو كالواقفة و لم يفرط صاحبها لا يضمن.[٢]
مسألة ٨- لو بنى حائطاً في ملكه أو ملك مباح على أساس يثبت مثله عادة فسقط من دون ميل و لا استهدام بل على خلاف العادة كسقوطه بزلزلة و نحوها لا يضمن صاحبه ما تلف به و إن سقط في الطريق أو في ملك الغير، و كذا لو بناه مائلا إلى ملكه، و لو بناه مائلًا إلى ملك غيره أو إلى الشارع ضمن، و كذا لو بناه في غير ملكه بلا إذن من المالك، و لو بناه في ملكه مستوياً فمال إلى غير ملكه فان سقط قبل تمكنه من الإزالة فلا ضمان و إن تمكن منها فللضمان وجه، و لو أماله غيره فالضمان عليه إن لم يتمكن المالك من الإزالة، و إن تمكن فالضمان لا يرفع عن الغير، فهل عليه ضمان فيرجع الورثة إليه و هو يرجع إلى المتعدي أو لا ضمان إلا على المتعدي؟ لا يبعد الثاني.
مسألة ٩- لو أجج ناراً في ملكه بمقدار حاجته مع عدم احتمال التعدي لم يضمن لو اتفق التعدي فأتلفت نفساً أو مالا بلا إشكال، كما لا إشكال في الضمان لو زاد على مقدار حاجته مع علمه بالتعدي، و الظاهر ضمانه مع علمه بالتعدي و إن كان بمقدار الحاجة، بل الظاهر الضمان لو اقتضت العادة التعدي مع الغفلة عنه فضلًا عن عدمها، و لو أجج زائداً على مقدار حاجته فلو اقتضت العادة عدم التعدي فاتفق بأمر آخر على خلاف العادة و لم
[١]- ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الديات، ص ٨٦.
[٢]- ر. ك: الروضة البهيه، جلد ١٠، ص ١٥٥.