مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٢٢ - القول في شروط سماع الدعوى
الأقدس اصطلاح خاص فيهما، و قد عرف بتعاريف متقاربة و التعاريف جلها مربوطة بتشخيص المورد، كقولهم: إنه من لو ترك ترك، أو يدعي خلاف الأصل، أو من يكون في مقام إثبات أمر على غيره، و الأولى الإيكال إلى العرف، و قد يختلف المدعي و المنكر عرفاً بحسب طرح الدعوى و مصبها، و قد يكون من قبيل التداعي بحسب المصب.
مسألة ١- يشترط في سماع دعوى المدعي أمور بعضها مربوط بالمدعي، و بعضها بالدعوى، و بعضها بالمدعى عليه، و بعضها بالمدعى به.
الأول- البلوغ، فلا تسمع من الطفل و لو كان مراهقاً، نعم لو رفع الطفل المميز ظلامته إلى القاضي فإن كان له ولي أحضره لطرح الدعوى، و إلا فأحضر المدعى عليه ولاية، أو نصب قيماً له أو وكل وكيلًا في الدعوى أو تكفل بنفسه و أحلف المنكر لو لم تكن بينة، و لو ردّ الحلف فلا أثر لحلف الصغير، و لو علم الوكيل أو الولي صحة دعواه جاز لهما الحلف.
الثاني- العقل، فلا تسمع من المجنون و لو كان أدوارياً إذا رفع حال جنونه.
الثالث- عدم الحجر لسفه إذا استلزم منها التصرف المالي، و أما السفيه قبل الحجر فتسمع دعواه مطلقاً.[١]
الرابع- أن لا يكون أجنبياً عن الدعوى، فلو ادعى بدين شخص أجنبي على الآخر لم تسمع، فلا بد فيه من نحو تعلق به كالولاية و الوكالة أو كان المورد متعلق حق له.
الخامس- أن يكون للدعوى أثر لو حكم على طبقها، فلو ادعى أن الأرض متحركة و أنكرها الآخر لم تسمع، و من هذا الباب ما لو ادعى الوقف عليه أو الهبة مع التسالم على عدم القبض، أو الإختلاف في البيع و عدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع، كمن ادعى أنه باع ربوياً و أنكر الآخر أصل الوقوع، و من ذلك ما لو ادعى أمراً محالًا، أو ادعى أن هذا العنب الذي عند فلان من بستاني و ليس لي إلا هذه الدعوى لم تسمع، لأنه بعد ثبوته بالبينة لا يؤخذ من الغير لعدم ثبوت كونه له، و من هذا الباب لو ادعى ما لا يصح تملكه، كما لو ادعى أن هذا الخنزير أو الخمر لي، فإنه بعد الثبوت لا يحكم برده إليه إلا فيما يكون له الأولوية فيه، و من ذلك الدعوى على غير محصور كمن ادعى أن لي على واحد من أهل هذا البلد ديناً.
السادس- أن يكون المدعى به معلوماً بوجه، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق كأن ادعى أن لي عنده شيئاً، للتردد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا، و أما لو قال: «إن لي
[١]- قد استدلّ لإعتبار البلوغ فى سماع الدعوى المدّعى- او إن كان مميّزاً مراهفاً- بأنّه لاخلاف فيه، بل الاجماع عليه كما ادّعاه بعضهم.( ر. ك: رياض المسائل، جلد ١٣، ص ٣٦).