مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٨٦ - القول في الكفالة
مسموعة و إن لم تقم البينة عليه بالحق، و كذا تصح كفالة من عليه عقوبة من حقوق الخلق كعقوبة القصاص دون من عليه عقوبة من حقوق اللَّه تعالى كالحد و التعزير فإنها لا تصح.
مسألة ٤- يصح إيقاع الكفالة حالة لو كان الحق ثابتاً على المكفول كذلك و مؤجلة، و مع الإطلاق تكون حالة مع ثبوت الحق كذلك، و لو كانت مؤجلة تلزم تعيين الأجل بنحو لا يختلف زيادة و نقصاً.
مسألة ٥- عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه إلا بالإقالة، و يجوز جعل الخيار فيه لكل من الكفيل و المكفول له مدة معينة.[١]
مسألة ٦- إذا تحققت الكفالة جامعة للشرائط جاز مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلًا إذا كانت الكفالة مطلقة على ما مرّ أو معجلة و بعد الأجل إذا كانت مؤجلة، فإن كان المكفول حاضراً وجب على الكفيل تسليمه إلى المكفول له، فإن سلّمه له بحيث يتمكن منه فقد برأ ممّا عليه، و إن امتنع عن ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم، فيحبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه في مثل الدين، و أما في مثل حق القصاص و الكفالة عن الزوجة فيلزم بالإحضار، و يحبس حتى يحضره و يسلّمه، و إن كان غائباً فإن علم موضعه و يمكن للكفيل إحضاره أمهل بقدر ذهابه و مجيئه، فإذا مضى و لم يأت به من غير عذر حبس كما مر، و إن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه و انقطع خبره فمع رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلف بإحضاره و حبسه لذلك خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه، و أما إلزامه بأداء الدين في هذه الصورة فمحل تأمل، نعم لو أدى تخلصاً من الحبس يطلق، و مع عدم الرجاء لم يكلف بإحضاره، و الأقرب إلزامه بأداء الدين خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه، بأن طالبه المكفول له و كان متمكناً منه و لم يحضره حتى هرب، نعم لو كان عدم الرجاء للظفر به بحسب العادة حال عقد الكفالة يشكل صحتها، و أما لو عرض ذلك فالظاهر عدم عروض البطلان خصوصاً إذا كان بتفريط من الكفيل، فلا يبعد حينئذ إلزامه بالأداء أو حبسه حتى يتخلص به خصوصاً في هذه الصورة.
مسألة ٧- لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال فان لم يأذن له المكفول لا في الكفالة و لا في الأداء ليس له الرجوع عليه بما أداه، و إن أذن له في الأداء كان له الرجوع سواء أذن له في الكفالة أيضاً أم لا و إن أذن له في الكفالة دون الأداء فهل يرجع عليه أم لا؟
لا يبعد أن يفصل بين ما إذا أمكن له إرجاعه و إحضاره فالثاني و ما إذا تعذر فالأول.
[١]- عقد الكفاله لازم كما هو مقتضى اصالة اللزوم فى كلّ عقد شكّ فى لزومه و جوازه، مضافاً الى أنّ الغرض من الكفالة لايتحقق الابذالك( ر. ك: همان، ص ٣٩٧).