مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٧٠ - القول في الربا
ليزيد في الأجل سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها، و يجوز عكس ذلك، و هو تعجيل المؤجل بنقصان منه على جهة الصلح أو الإبراء.
مسألة ٤- لو باع شيئاً نسيئةً يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل و بعده بجنس الثمن أو بغيره، سواء كان مساوياً للثمن الأول أم لا، و سواء كان البيع الثاني حالًا أو مؤجلًا، و انما يجوز ذلك إذا لم يشترط في البيع الأول، فلو اشترط البائع في بيعه على المشتري أن يبيعه منه بعد شرائه أو شرط المشتري على البائع أن يشتريه منه لم يصح على الأحوط، كما أنه لا يجوز ذلك مطلقاً لو احتال به للتخلص من الربا.[١]
القول في الربا
و قد ثبت حرمته بالكتاب و السنة و إجماع من المسلمين، بل لا يبعد كونها من ضروريات الدين، و هو من الكبائر العظام، و قد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز و الأخبار الكثيرة حتى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام قال: «درهم ربا عند اللَّه أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم»[٢] و عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله في وصيته لعلي عليه السلام قال: «يا علي الربا سبعون جزء، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت اللَّه الحرام»[٣] و عنه صلّى اللَّه عليه و آله «و من أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، و إن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله، و لم يزل في لعنة اللَّه و الملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد»[٤] و عنه صلّى اللَّه عليه و آله «إن اللَّه لعن آكل الربا و موكله و كاتبه و شاهديه»[٥] الى غير ذلك.
و هو قسمان: معاملي و قرضي،[٦] أما الأول فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية كبيع منّ من الحنطة بمنين أو بمنّ منها و درهم، أو حكمية كمنّ منها نقداً بمنّ منها نسيئةً، و الأقوى عدم اختصاصه بالبيع، بل يجري في سائر المعاملات كالصلح و نحوه، و شرطه أمران:
الأول- اتحاد الجنس عرفاً، فكلما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو التمر أو العنب بنظر العرف و حكموا بالوحدة الجنسية فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل و إن تخالفا في الصفات و الخواص، فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الردية الحمراء و الجيدة البيضاء، و لا
[١]- ر. ك: البيع، جلد ٥، ص ٣٥٩.
[٢]- ر. ك: وسائل الشيعه، جلد ١٢ باب ١ از ابواب ربا، ح ١، ص ٤٢٢.
[٣]- همان، ج ١٢، ص ٤٢٦.
[٤]- همان، ج ١٥، ص ٤٢٧.
[٥]- همان باب ٤، ح ٢، ص ٤٣٠.
[٦]- ر. ك: البيع، جلد ٢، ص ٤٠٨.