مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٩٩ - القول في الموجب
تأمل في بعض الفروض، و هل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً أو لا مطلقاً أو يدخل إذا كانت الجناية أو الجنايات بضربة واحدة، فلو ضربه ففقئت عيناه و شج رأسه فمات دخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و أما إذا كانت الجنايات بضربات عديدة لم يدخل في قصاصها، أو يفرق بين ما كانت الجنايات العديدة متوالية كمن أخذ سيفاً و قطع الرجل إرباً إرباً حتى مات، فيدخل قصاصها في قصاص النفس، و بين ما إذا كانت متفرقة كمن قطع يده في يوم و قطع رجله في يوم آخر و هكذا إلى أن مات، فلم يدخل قصاصها في قصاصها؟ وجوه، لا يبعد أوجهية الأخير، و المسألة بعد مشكلة، نعم لا إشكال في عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، فمن قطع يد رجل فلم يمت و اندملت جراحتها ثم قطع رجله فاندملت ثم قتله يقتص منه ثم يقتل.[١]
مسألة ٤٤- لو اشترك اثنان فما زاد في قتل واحد اقتص منهم إذا أراد الولي، فيرد عليهم ما فضل من دية المقتول، فيأخذ كل واحد ما فضل عن ديته، فلو قتله اثنان و أراد القصاص يؤدي لكل منهما نصف دية القتل، و لو كانوا ثلاثة فلكل ثلثا ديته و هكذا، و للولي أن يقتص من بعضهم و يردّ الباقون المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتص منه، ثم لو فضل للمقتول أو المقتولين فضل عما ردّه شركاؤهم قام الولي به، و يرده إليهم كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتص من اثنين، فيرد المتروك دية جنايته، و هي الثلث إليهما، و يرد الولي البقية إليهما، و هي دية كاملة، فيكون لكل واحد ثلثا الدية.[٢]
مسألة ٤٥- تتحقق الشركة في القتل بأن يفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد كأن أخذوه جميعاً فألقوه في النار أو البحر أو من شاهق، أو جرحوه بجراحات كل واحدة منها قاتلة لو انفردت، و كذا تتحقق بما يكون له الشركة في السراية مع قصد الجناية، فلو اجتمع عليه عدة فجرحه كل واحد بما لا يقتل منفرداً لكن سرت الجميع فمات فعليهم القود بنحو ما مر و لا يعتبر التساوي في عدد الجناية، فلو ضربه أحدهم ضربة و الآخر ضربات و الثالث أكثر و هكذا فمات بالجميع فالقصاص عليهم بالسواء، و الدية عليهم سواء، و كذا لا يعتبر التساوي في جنس الجناية، فلو جرحه أحدهما جائفة و الآخر موضحة مثلًا أو جرحه أحدهما و ضربه الآخر يقتص منهما سواء، و الدية عليهما كذلك بعد كون السراية من فعلهما.[٣]
[١]- ر. ك: المبسوط، جلد ٧، ص ٢٢؛ و السرائر، جلد ٣، ص ٤٠٥.
[٢]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٤٢، ص ٦٦؛ و الخلاف، جلد ٥، ص ١٥٦.
[٣]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٤، ص ٩٧٨؛ و جواهرالكلام، جلد ٤٢، ص ٦٩.