مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٧٢ - القول في موجبه و كيفيته
مسألة ٣- لا إشكال في حرمة العصير العنبي سواء غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس إلا إذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا، لكن لم يثبت إسكاره، و في إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحد و لو لم يكن مسكراً إشكال، بل منع سيّما إذا غلى بالنار أو بالشمس، و العصير الزبيبي و التمري لا يلحق بالمسكر حرمة و لا حدّاً.[١]
مسألة ٤- لا إشكال في أن المسكر قليله و كثيره سواء في ثبوت الحد بتناوله و لو كان قطرة منه و لم يكن مسكراً فعلًا، فما كان كثيره مسكراً يكون في قليله حد، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا صدق اسمه عليه و كان غيره مستهلكاً فيه، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا كان مسكراً و لم يخرج بإمتزاجه عن الإسكار، ففي كل ذلك حدّ، و أما إذا امتزج بغيره كالأغذية و الأدوية بنحو استهلك فيه و لم يصدق اسمه و لم يكن الممتزج مسكراً ففي ثبوت الحد به إشكال، و إن كان حراماً لأجل نجاسة الممتزج، فلو استهلك قطرة منه في مائع فلا شبهة في نجاسة الممتزج، و لكن ثبوت حد المسكر عليه محل تأمل و إشكال، لكن الحكم بالحد معروف بين أصحابنا.
مسألة ٥- لو اضطر إلى شرب المسكر لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب ليس عليه الحد.[٢]
مسألة ٦- لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحد و لو جهل أنه موجب للحد، و لو شرب مائعاً بتخيل أنه محرم غير مسكر فاتضح أنه مسكر لم يثبت الحد عليه، و لو علم أنه مسكر و تخيل أن الموجب للحدّ ما أسكر بالفعل فشرب قليله فالظاهر وجوب الحدّ.
مسألة ٧- يثبت شرب المسكر بالإقرار مرتين، و يشترط في المقر البلوغ و العقل و الحرية و الإختيار و القصد، و يعتبر في الإقرار أن لا يقرن بشيء يحتمل معه جواز شربه كقوله:
شربت للتداوي أو مكرهاً، و لو أقر بنحو الإطلاق و قامت قرينة على أنه شربه معذوراً لم يثبت الحد، و لو أقر بنحو الإطلاق ثم ادعى عذراً قبل منه، و يدرأ عنه الحد لو احتمل في حقه ذلك، و لا يكفي في ثبوته الرائحة و النكهة مع احتمال العذر.
مسألة ٨- و يثبت بشاهدين عادلين، و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمات، و لو شهد العدلان بنحو الإطلاق كفى في الثبوت، و لو اختلفا في الخصوصيات كأن يقول أحدهما: «إنه شرب الفقاع» و الآخر «إنه شرب الخمر» أو قال أحدهما: «إنه شرب في
[١]- ر. ك: رياض المسائل، جلد ١٠، ص ١٣٧ و جواهرالكلام، جلد ٤١، ص ٤٥٢.
[٢]- يكمن أن يقال باقتضاء حديث الرفع، رفع جميع الآثار الّتى منها الحدّ؛ لعدم الفرق بينه و بين الحرمه فى ذلك. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الحدود، ص ٤٥٩.