مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٦٩ - القول في إحياء الموات
الأرض قبل أن يصل إلى الأول فالظاهر أنه لا مانع منه، و المائز بين الصورتين يدركه أولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة، و كذا لا مانع من إطالة البناء و إن كان مانعاً من الشمس و القمر و الهواء، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلًا و إن تأذى الجار من الريح و الدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء، و كذا إحداث ثقبة في جداره الى دار جاره موجبة للإشراف أو لإنجذاب الهواء فان المحرم هو التطلع على دار الجار لا مجرد ثقب الجدار.
مسألة ١٧- لا يخفى أن أمر الجار شديد، و حث الشرع الأقدس على رعايته أكيد، و الأخبار في وجوب كف الأذى عن الجار و في الحث على حسن الجوار كثيرة لا تحصى، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله أنه قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» و في حديث آخر «أنه صلّى اللَّه عليه و آله أمر علياً عليه السلام و سلمان و أباذر- قال الراوي: و نسيت آخر و أظنه المقداد- أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً» و في الكافي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: «قرأت في كتاب علي عليه السلام أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و حرمة الجار كحرمة أمّه» و روى الصدوق بإسناده عن الصادق عن علي عليهما السلام عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قال: «من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة و مأواه جهنّم و بئس المصير، و من ضيع جاره فليس منّا» و عن الرضا عليه السلام «ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه» و عن الصادق عليه السلام أنه قال و البيت غاص بأهله: «إعلموا أنه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره» و عنه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: «حسن الجوار يعمّر الديار ينسىء في الأعمار» فاللازم على كل من يؤمن باللّه و رسوله (ص) و اليوم الآخر الاجتناب عن كل ما يؤذي الجار و إن لم يكن ممّا يوجب فساداً أو ضرراً في ملكه إلا أن يكون في تركه ضرر فاحش على نفسه، و لا ريب أن مثل ثقب الجدار الموجب للإشراف على دار الجار إيذاء عليه، و أيّ إيذاء، و كذا إحداث ما يتأذى من ربحه أو دخانه أو صوته أو ما يمنع عن وصول الهواء اليه أو عن إشراق الشمس عليه و غير ذلك.
مسألة ١٨- يشترط في التملك بالإحياء أن لا يسبق اليه سابق بالتحجير، فان التحجير يفيد أولوية للمحجر، فهو أولى بالإحياء و التملك من غيره، فله منعه، و لو أحياه قهراً على المحجر لم يملكه، و المراد بالتحجير أن يحدث ما يدل على إرادة الإحياء كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه و جوانبه، أو