مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٦٥ - القول في إحياء الموات
الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفية وقفها و أنها خاص أو عام أو وقف على الجهات و لم يعلم من الإستفاضة و الشهرة غير كونها وقفاً على أقوام ماضين لم يبق منهم اسم و لا رسم أو قبيله لم يعرف منهم إلا الإسم فالظاهر أنها من الأنفال، فيجوز إحياؤها، كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا الحال، و إن علم أنها وقف على الجهات و لم تتعين بأن علم أنها وقف إما على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها و لم يعلمها بعينها أو علم أنها وقف على أشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم و أعيانهم كما إذا علم أن مالكها قد وقفها على ذريته و لم يعلم من الواقف و من الذرية فالظاهر أن ذلك بحكم الموات المجهول المالك الذي نسب إلى المشهور القول بأنه من الأنفال، و قد مرّ ما فيه من الإشكال بل القول به هنا أشكل، و الأحوط الإستيذان من الحاكم لمن أراد إحياءها و تعميرها و الإنتفاع بها بزرع أو غيره، و أن يصرف أجرة مثلها في الأول في وجوه البرّ، و في الثاني على الفقراء، بل الأحوط خصوصاً في الأول مراجعة حاكم الشرع، و أما لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم فلا ينبغي الإشكال في أنه لو أحياه أحد و عمّره وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأول، و دفعها و إيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني و إن كان المتولي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه و تعميره و مرمّته إلى أن آل إلى الخراب، لكن ليس لأحد الإحياء و التصرف فيه مع وجود المتولي المعلوم إلا بإذنه أو الإستيذان من الحاكم مع عدمه في الأول، و من المتولي أو الموقوف عليهم إن كان خاصاً أو الحاكم إن كان عاماً في الثاني.
مسألة ٦- إذا كان الموات بالأصل حريماً لعامر مملوك لا يجوز لغير مالكه إحياؤه، و إن أحياه لم يملكه، و توضيح ذلك أن من أحيا مواتاً لإحداث شيء من دار أو بستان أو مزرع أو غيرها تبع ذلك الشيء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشيء الحادث ممّا يحتاج اليه لتمام الإنتفاع به و يتعلق بمصالحه عادة، و يسمى ذلك المقدار التابع حريماً لذلك المتبوع، و يختلف مقدار الحريم زيادة و نقيصة باختلاف ذي الحريم، و ذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح و المرافق المحتاج إليها، فما يحتاج اليه الدار من المرافق بحسب العادة غير ما يحتاج إليه البئر و النهر مثلًا، و هكذا باقي الأشياء، بل يختلف ذلك باختلاف البلاد و العادات أيضاً، فإذا أراد شخص إحياء حوالي ما له الحريم لا يجوز له إحياء مقدار الحريم بدون إذن المالك و رضاه، و إن أحياه لم يملكه و كان غاصباً.[١]
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٣، ص ٢٧١.