مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٦٤ - القول في إحياء الموات
فيها آثار الأنهار و السواقي و المروز، و تنقية القنوات و الآبار المطمومة و تعمير الخربة من القرى و البلاد القديمة التي بقيت بلا مالك، و لا يعامل معها معاملة مجهول المالك، و لا يحتاج الى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه، بل يملكها المحيي و المعمِّر بنفس الإحياء و التعمير، و أما القسم الثاني فالأحوط الإستيذان فيه من الحاكم في الإحياء و القيام بتعميره و التصرف فيه، كما أن الأحوط معاملة مجهول المالك معه بأن يتفحص عن صاحبه و بعد اليأس يشتري عينها من حاكم الشرع و يصرف ثمنها على الفقراء، و إما أن يستأجرها منه بأجرة معينة أو يقدّر ما هو أجرة مثلها لو انتفع بها و يتصدق بها على الفقراء، و الأحوط الإستيذان منه، نعم لو علم أن مالكها قد أعرض عنها أو انجلى عنها أهلها و تركوها لقوم آخرين جاز إحياؤها و تملكها بلا إشكال.
مسألة ٣- إن كان ما طرأ عليه الخراب لمالك معلوم فإن أعرض عنه مالكه كان لكل أحد إحياؤه و تملكه، و إن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتاً للإنتفاع به في تلك الحال من جهة تعليف دوابه أو بيع حشيشه أو قصبه و نحو ذلك- فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة- فلا إشكال في أنه لا يجوز لأحد إحياؤه و التصرف فيه بدون إذن مالكه، و كذا فيما إذا كان مهتماً بإحيائه عازماً عليه و إنما أخر الإشتغال به لجمع الآلات و تهيئة الأسباب المتوقعة الحصول أو لإنتظار وقت صالح له، و أما لو ترك تعمير الأرض و إصلاحها و أبقاها إلى الخراب من جهة عدم الإعتناء بشأنها و عدم الإهتمام و الإلتفات إلى مرمتها و عدم عزمه على إحيائها إما لعدم حاجته إليها أو لإشتغاله بتعمير غيرها فبقيت مهجورة مدة معتداً بها حتى آلت إلى الخراب فان كان سبب ملك المالك غير الإحياء مثل أنه ملكها بالإرث أو الشراء فليس لأحد وضع اليد عليها و إحياؤها و التصرف فيها إلا بإذن مالكها، و لو أحياها أحد و تصرف فيها و انتفع بها بزرع أو غيره فعليه أجرتها لمالكها، و إن كان سبب ملكه الإحياء بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها و ملكها ثم بعد ذلك عطلها و ترك تعميرها حتى آلت إلى الخراب فجوّز إحياءها لغيره بعضهم، و هو في غاية الإشكال، بل عدمه لا يخلو من قوة.[١]
مسألة ٤- كما يجوز إحياء القرى الدارسة و البلاد القديمة التي باد أهلها و صارت بلا مالك بجعلها مزرعاً أو مسكناً أو غيرهما كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها و أخشابها و آجرها و غيرها، و يملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك.
مسألة ٥- لو كانت الأرض موقوفة و طرأ عليها الموتان و الخراب فان كانت من
[١]- ر. ك: مسالك الأفهام، جلد ١٢، ص ٣٩٦.