مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦ - كتاب الوصيّة
واجبة مالية ينفذ الجميع من الأصل، و ان كانت واجبة بدنية أو كانت تبرعية تنفذ من الثلث، فان و في بالجميع أو زادت عليه و أجاز الورثة تنفذ في الجميع، و ان لم يجيزوا فان لم يكن بين الوصايا ترتيب و تقديم و تأخير في الذكر بل كانت مجتمعة كما إذا قال:
«اقضوا عشرين سنة واجباتي البدنية» أو «اقضوا عشرين سنة صلواتي و صيامي» أو قال: «أعطوا زيداً و عمراً و خالداً كلا منهم مأة دينار» كانت بمنزلة وصية واحدة، فيوزع النقص على الجميع بالنسبة، فلو أوصى بمقدار من الصوم و مقدار من الصلاة و لم يف الثلث بهما و كانت أجرة الصلاة ضعف أجرة الصوم ينتقص من وصية الصلاة ضعف ما ينتقص من الصوم، كما إذا كانت التركة ثمانية عشر و أوصى بستة لإستيجار الصلاة و ثلاثة لإستيجار الصوم و لم يجز الورثة بطلتا في الثلاثة، و توزع النقص عليهما بالنسبة، فينتقص عن الصلاة اثنان فيصرف فيها أربعة، و عن الصوم واحد و يصرف فيه اثنان، و كذا الحال في التبرعية، و ان كانت بينها ترتيب و تقديم و تأخير في الذكر بأن كانت الثانية بعد تمامية الأولى و الثالثة بعد تمامية الثانية و هكذا و كان المجموع أزيد من الثلث و لم يجز الورثة يبدأ بالأول فالأول الى أن يكمل الثلث و لغت البقية.
مسألة ٣٥- لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع كما إذا أوصى بأن يعطى مقدار معين خمساً و زكاة، و مقدار صوماً و صلاة، و مقدار لإطعام الفقراء فإن أطلق و لم يذكر المخرج يبدأ بالواجب المالي فيخرج من الأصل فإن بقي شيء يعين ثلثه و يخرج منه البدني و التبرعي، فإن وفى بهما أو لم يف و أجاز الورثة نفذت في كليهما، و ان لم يف و لم يجيزوا يقدم الواجب البدني و يرد النقص على التبرعي، و إن ذكر المخرج و أوصى بأن تخرج من الثلث تقدم الواجبات مالية كانت أو بدنية على التبرعي على الأقوى و أما الواجبات فلا يقدم بعضها على بعض، بل الظاهر أنه لو أوصى مرتباً يقدم المقدم فالمقدم إلى أن يفنى الثلث، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل، و إن بقي من البدني يلغى، و إن لم يكن بينها ترتيب يوزع الثلث عليها و يتم الواجب المالي من الأصل دون البدني.
مسألة ٣٦- لو أوصى بوصايا متضادة بأن كانت المتأخرة منافية للمتقدمة كما لو أوصى بعين شخصية لواحد ثم أوصى بها لآخر أو أوصى بثلثه لشخص ثم أوصى به لآخر كانت اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة، و لو أوصى بعين شخصية لشخص ثم أوصى بنصفها مثلًا لشخص آخر فالظاهر كون الثانية عدولًا بالنسبة إلى النصف لا التمام فيبقى النصف الآخر للأول.[١]
[١]- ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد ٢، ص ١٢٣ و جواهرالكلام، جلد ٢٨، ص ٣٠٤.