مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨ - القول في الحبس و أخواته
أو قدّره بعمر أحدهما كما إذا قال: «لك سكنى داري مدة حياتك» أو مدة حياتي، أو قدّره بالزمان كسنة و سنتين مثلًا، نعم لكل من الأخيرين اسم يختص به، و هو العمرى في أولهما و الرقبى في الثاني.
مسألة ٣- يحتاج كل من الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك و قبول من الساكن، فالإيجاب كل ما أفاد التسليط المزبور عرفاً كأن يقول في السكنى: «أسكنتك هذه الدار» أو «لك سكناها» و ما أفاد معناهما بأيّ لغة كان، و في العمرى بإضافة مدة حياتي أو حياتك، و في الرقبى بإضافة سنة أو سنتين مثلًا، و للعمرى و الرقبى لفظان آخران، فللأولى أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري أو ما بقيت أو بقيت أو ما عشت أو عشت و نحوها، و للثانية أرقبتك مدة كذا، و القبول كل ما دل على الرضا بالإيجاب.
مسألة ٤- يشترط في كل من الثلاثة قبض الساكن، و هل هو شرط الصحة أو اللزوم؟
وجهان لا يبعد أولهما، فلو لم يقبض حتى مات المالك بطلت كالوقف على الأظهر.[١]
مسألة ٥- هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها، و ليس للمالك الرجوع و إخراج الساكن، ففي السكنى المطلقة حيث ان الساكن استحق مسمى الإسكان و لو يوماً لزم العقد في هذا المقدار، و ليس للمالك منعه عنه، و له الرجوع في الزائد متى شاء، و في العمرى و الرقبى لزم بمقدار التقدير، و ليس له إخراجه قبل انقضائه.
مسألة ٦- لو جعل داره سكنى أو عمرى أو رقبى لشخص لم تخرج عن ملكه، و جاز بيعها، و لم تبطل العقود الثلاثة، بل يستحق الساكن السكنى على النحو الذي جعلت له، و كذا ليس للمشتري إبطالها، و لو كان جاهلًا فله الخيار بين فسخ البيع و إمضائه بجميع الثمن، نعم في السكنى المطلقة بعد مقدار المسمى يبطل العقد و ينفسخ إذا أريد بالبيع فسخه و تسليط المشتري على المنافع، فحينئذ ليس للمشتري الخيار.
مسألة ٧- لو جعلت المدة في العمرى طول حياة المالك و مات الساكن قبله كان لورثته السكنى إلى أن يموت المالك، و لو جعلت طول حياة الساكن و مات المالك قبله ليس لورثته إخراج الساكن طول حياته، و لو مات الساكن ليس لورثته السكنى إلا إذا جعل له السكنى مدة حياته و لعقبه بعد وفاته فلهم ذلك، فإذا انقرضوا رجعت إلى المالك أو ورثته.
مسألة ٨- هل مقتضى العقود الثلاثة تمليك سكنى الدار، فيرجع إلى تمليك المنفعة الخاصة، فله استيفاؤها مع الإطلاق بأيّ نحو شاء من نفسه و غيره مطلقاً و لو أجنبياً، و له إجارتها و إعارتها، و تورث لو كانت المدة عمر المالك و مات الساكن دون المالك، أو
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٢، ص ٢٢٥ والحدائق الناضرة، جلد ٢٢، ص ٢٨١.