مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٦٣ - كتاب الرّهن
كتاب الرّهن
و هو عقد شرّع للإستيثاق على الدين، و يقال للعين: الرهن و المرهون و لدافعها: الراهن، و لآخذها: المرتهن، و يحتاج إلى الإيجاب من الراهن، و هو كل لفظ أفاد المقصود في متفاهم أهل المحاورة كقوله: «رهنتك» أو «أرهنتك» أو «هذا وثيقة عندك على مالك» و نحو ذلك، و القبول من المرتهن و هو كل لفظ دال على الرضا بالإيجاب، و لا يعتبر فيه العربية، بل الظاهر وقوعه بالمعاطاة.[١]
مسألة ١- يشترط في الراهن و المرتهن البلوغ و العقل و القصد و الاختيار، و في خصوص الأول عدم الحجر بالسفه و الفلس، و يجوز لولي الطفل و المجنون رهن مالهما مع المصلحة و الغبطة و الارتهان لهما كذلك.
مسألة ٢- يشترط في صحة الرهن القبض من المرتهن بإقباض من الراهن أو بإذن منه، و لو كان في يده شيء وديعة أو عارية بل و لو غصباً فأوقعا عقد الرهن عليه كفى، و لا يحتاج إلى قبض جديد، و لو رهن المشاع لا يجوز تسليمه إلى المرتهن إلا برضا شريكه، و لكن لو سلمه إليه فالظاهر كفايته في تحقّق القبض الذي هو شرط لصحته و إن تحقّق العدوان بالنسبة إلى حصة شريكه.[٢]
مسألة ٣- انما يعتبر القبض في الإبتداء، و لا يعتبر استدامته، فلو قبضه المرتهن ثم صار في يد الراهن أو غيره بإذن الراهن أو بدونه لم يضر و لم يطرأه البطلان، نعم للمرتهن استحقاق إدامة القبض و كونه تحت يده، فلا يجوز انتزاعه منه.
مسألة ٤- يشترط في المرهون أن يكون عيناً مملوكاً يصح بيعه و يمكن قبضه، فلا يصح رهن الدين قبل قبضه على الأحوط و إن كان للصحة وجه، و قبضه بقبض مصداقه، و لا رهن المنفعة و لا الحر و لا الخمر و الخنزير و لا مال الغير إلا بإذنه أو إجازته، و لا الأرض
[١]- والظاهر عدم اختصاص الايجاب و القبول و الإنشاء بهما باللفظ، بل يصحّ بالمعاطاة مع ظهور المعنى المقصوداً لأنّه لم ينهض دليل على عدم جريان المعاطاة فيه ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب رهن، ص ٢٣٦).
[٢]- لأن الغرض من الرهن لا يتحقق بدون القبض، مضافاً الى الإجماع المدّعى على ذلك و الى قول ابى جعفر: لا رهن الا مقبوضاً. و اما قوله تعالى« فرهانٌ مقبوضه». فقد نوقش فى دلالته تارةً بأنّه ارشاد الى بيان ماهو واقع فى الخارج و لايكون فى مقام التشريع.( ر. ك: همان ص ٢٣٧ و تهذيب الاحكام، جلد ٧، ص ١٧٦، ح ٧٧٩).