مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - القول في القرض
دال على الرضا بالإيجاب، و لا يعتبر فيه العربية بل يقع بكل لغة، بل تجري المعاطاة فيه بإقباض العين و قبضها بهذا العنوان و يعتبر في المقرض و المقترض ما يعتبر في المتعاقدين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و غيره.
مسألة ٤- يعتبر في المال أن يكون عيناً على الأحوط مملوكاً، فلا يصح إقراض الدين و لا المنفعة، و لا ما لا يصح تملكه كالخمر و الخنزير، و في صحة إقراض الكلي بأن يوقع العقد عليه و أقبضه بدفع مصداقه تأمل، و يعتبر في المثليات كونه ممّا يمكن ضبط أوصافه و خصوصياته التي تختلف بإختلافها القيمة و الرغبات، و أما في القيميات كالأغنام و الجواهر فلا يبعد عدم اعتبار إمكان ضبط الأوصاف، بل يكفي فيها العلم بالقيمة حين الإقراض، فيجوز إقراض الجواهر و نحوها على الأقرب مع العلم بقيمتها حينه و إن لم يمكن ضبط أوصافها.
مسألة ٥- لابد أن يقع القرض على معين، فلا يصح إقراض المبهم كأحد هذين، و أن يكون قدره معلوماً بالكيل فيما يكال و الوزن فيما يوزن و العدّ فيما يقدر بالعدّ، فلا يصح إقراض صبرة من طعام جزافاً و لو قدر بكيلة معيّنة و ملأ إناء معيّن غير الكيل المتعارف أو وزن بصخرة معيّنة غير العيار المتعارف عند العامة لا يبعد الاكتفاء به، لكن الأحوط خلافه.
مسألة ٦- يشترط في صحة القرض القبض و الإقباض، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا بعد القبض، و لا يتوقف على التصرف.[١]
مسألة ٧- الأقوى أن القرض عقد لازم، فليس للمقرض فسخه و الرجوع بالعين المقترضة لو كانت موجودة، و لا للمقترض فسخه و إرجاع العين في القيميات، نعم للمقرض عدم الإنظار و مطالبة المقترض بالأداء و لو قبل قضاء وطره أو مضّي زمان يمكن فيه ذلك.
مسألة ٨- لو كان المال المقترض مثلياً كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضة ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، و يلحق به أمثال ما يخرج من المكائن الحديثة كظروف البلور و الصيني، بل و طاقات الملابس على الأقرب، و لو كان قيميّاً كالغنم و نحوها ثبت في ذمته قيمته، و في اعتبار قيمة وقت الاقتراض و القبض أو قيمة حال الأداء وجهان، أقربهما الأول و إن كان الأحوط التراضي و التصالح في مقدار التفاوت بين القيمتين.
[١]- والدليل عليه ارسالهم اعتبار القبض فى القرض ارسال المسلّمات، و لعلّ الارتكاز العقلايى يساعد ذلك، فإنّه لايكون مجرّد التمليك و التملّك و الايجاب و القبول عندهم موجبا لتحقّق القرض الذى هو بمعنى قطع جزء من المال و قرضه للمقترض ...( ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الدين و القرض، ص ٢١٧).