مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - القول في القرض
لأبي عبد اللَّه (ع): إن لي على رجل ديناً و قد أراد أن يبيع داره فيقضيني، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه» بل الإحتياط و التورع في الدين يقتضي ذلك بعد قصة ابن أبي عمير رضوان اللَّه عليه.
مسألة ١٥- لو كان عنده متاع أو سلعة أو عقار زائداً على المستثنيات لا تباع إلا بأقل من قيمتها يجب بيعها للدين عند حلوله و مطالبة صاحبه، و لا يجوز له التأخير و انتظار من يشتريها بالقيمة، نعم لو كان ما يشترى به أقل من قيمته بكثير جداً بحيث يعدّ بيعه به تضييعاً للمال و إتلافاً له لا يبعد عدم وجوب بيعه.
مسألة ١٦- كما لا يجب على المعسر الأداء يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة و الإقتضاء، بل يجب أن ينظره إلى اليسار.
مسألة ١٧- مماطلة الدائن مع القدرة معصية، بل يجب عليه نية القضاء مع عدم القدرة بأن يكون من نيته الأداء عندها.
القول في القرض
و هو تمليك مال لآخر بالضمان بأن يكون على عهدته أداؤه بنفسه أو بمثله أو قيمته، و يقال للمملّك المقرض، و للمتملك المقترض و المستقرض.
مسألة ١- يكره الإقتراض مع عدم الحاجة، و تخف كراهته مع الحاجة، و كلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة، و كلما اشتدت خفّت إلى أن تزول، بل ربما وجب لو توقف عليه أمر واجب كحفظ نفسه أو عرضه و نحو ذلك، و الأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه و لم يترقب حصوله عدم الإستدانة إلا عند الضرورة أو علم المستدان منه بحاله.[١]
مسألة ٢- إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة سيّما لذوي الحاجة لما فيه من قضاء حاجته و كشف كربته، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله «من أقرض أخاه المسلم كان بكلّ درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات، و إن رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب، و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم اللَّه عزّ و جلّ عليه الجنة يوم يجزي المحسنين».
مسألة ٣- القرض عقد يحتاج إلى إيجاب، كقوله: «أقرضتك» أو ما يؤدي معناه، و قبول
[١]- ادلِّه الكراهه مع عدم الحاجة فروايات كثيرة: منها روايه عبداللَّه بن ميمون، عن جعفربن محمد( ع) قال: قال على( ع) ايّاكم والدَّين فإنّه مذلّة بالنهار، و مهمة بالليل و قضاء فى الدنياو قضاء فى الآخرة( ر. ك: وسائل الشيعه، كتاب التجارة، ابواب الدين و القرض، ب ١، ح ٤ و ص ٣٢٧، ح ٦)